باتت الجرائم الجنسية ضد القاصرين، بما في ذلك زنا المحارم واغتصاب الأطفال، من أبرز الظواهر التي تؤرق الوالدين، لا سيما خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تثير جدلاً واسعاً في المجتمع المغربي.
هذه الممارسات، التي كانت إلى وقت قريب من الطابوهات المسكوت عنها، خرجت إلى السطح بفعل التغطية الإعلامية وتداول الأخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما كشف حجم الخطر المحدق بالأطفال داخل أسرهم وخارجها.
وأفادت تقارير جمعيات حماية الطفولة أن حالات الاعتداءات الجنسية في صفوف القاصرين باتت تسجل ارتفاعاً مقلقاً، خصوصاً في أوساط الفئات الهشة والمناطق النائية.
ولعل ما بات يؤرق الوالدين بشكل خاص هو أن المعتدي في كثير من حالات الاغتصاب المسجلة يكون أباً، أو عماً، أو خالاً، أو أحد الأقارب، وهو ما يجعل الفعل يندرج ضمن “زنا المحارم”، ويضاعف من آثاره النفسية والاجتماعية.
ولم يعد القلق مقتصراً على احتمال تعرض الأطفال للتحرش من الغرباء، بل أصبح الخوف الأكبر ينبع من داخل العائلة نفسها. فقد بات كثير من الأمهات والآباء يعيشون في حالة توتر دائم، خصوصاً مع تكرار حالات استغلال الأطفال من قِبَل أشخاص يُفترض بهم توفير الحماية ونيل الثقة. وقد وصل الأمر ببعض الأسر إلى حد منع أطفالها من المبيت عند الأقارب أو تقليص الزيارات العائلية.
ويُرجِع خبراء علم الاجتماع تفشي هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها: التفكك الأسري وضعف الحوار داخل العائلة، وغياب التربية الجنسية المبكرة التي تحصّن الطفل من الاستغلال، وانتشار المواد الإباحية عبر الإنترنت التي تغذي الميول المنحرفة.
يعيش ضحايا هذه الجرائم صدمات نفسية عميقة تؤدي في كثير من الأحيان إلى الاكتئاب، والانطواء، وسلوكيات عدوانية. أما الأسر، فتصاب بالتفكك والانهيار، في حين يتحمل المجتمع تبعات خطيرة تتمثل في ارتفاع معدلات الجريمة والعنف، وفقدان الثقة في الروابط العائلية.