على مشارف انتهاء عضويتها غير الدائمة داخل مجلس الأمن الدولي، تواصل الجزائر استثمار موقعها الأممي في تمرير رسائل سياسية مرتبطة بنزاع الصحراء المغربية، عبر تحركات دبلوماسية وتصريحات تعكس مواقفها التقليدية الداعمة للانفصال، في محاولة لإبراز حضورها قبل إسدال الستار على ولايتها المؤقتة.
وفي هذا السياق، استقبل وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، أول أمس الأربعاء 27 غشت 2025، محمد يسلم بيسط، المسؤول عما يسمى “خارجية” جبهة البوليساريو الانفصالية، في لقاء بالعاصمة الجزائر خُصص للتشاور حول مستجدات الملف على ضوء التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة المعروض أمام الجمعية العامة.
ووفق بلاغ لوزارة الخارجية الجزائرية، فقد تم التأكيد خلال اللقاء على ما وصفه البيان بـ”دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير”، وهو الموقف الذي دأبت الجزائر على إعلانه في مختلف المحافل الدولية.
ويأتي هذا التحرك بعد أيام من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريره السنوي، الذي أعرب فيه عن قلق بالغ إزاء استمرار التوتر بالمنطقة، محذراً من مخاطر التصعيد، ومجدداً الدعوة إلى إطلاق عملية سياسية جدية تقودها الأمم المتحدة بدعم من المجتمع الدولي، تفضي إلى حل عادل ودائم متوافق عليه بين الأطراف.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك يعكس محاولة أخيرة من الجزائر لاستثمار ما تبقى من عضويتها داخل مجلس الأمن من أجل الدفاع عن أطروحتها، إلا أن تأثير هذه التحركات يبقى محدوداً أمام التحولات الإقليمية والدولية، وأمام المواقف الأممية المتكررة التي تشدد على ضرورة الانخراط الجاد في مسار سياسي واقعي يتماشى مع قرارات المجلس ويدفع نحو تسوية مقبولة من جميع الأطراف.