كشف أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن تفاصيل الوضعية الراهنة للثروة الحيوانية بالمغرب، مبرزاً أن المبادرة الملكية التي دعت المغاربة إلى عدم ذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى الماضي، كانت حاسمة في الحفاظ على القطيع الوطني في ظل الظروف المناخية القاسية التي شهدتها المملكة منذ سنة 2022.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في ندوة الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن العرض المتوفر من ذكور الأغنام والماعز لم يتجاوز 3.5 ملايين رأس في العيد السابق، بينما تتجاوز الحاجيات الوطنية 6.5 ملايين رأس.
وأبرز أن قرار عدم الذبح مكّن من الحفاظ على ثلاثة ملايين رأس من الإناث الموجهة للتوالد، وعلى 3.5 ملايين رأس من الذكور، وهو ما ساهم في إعادة التوازن إلى الأسواق الوطنية وضمان استمرارية تموينها باللحوم الحمراء.
وبخصوص قطاع الأبقار، أشار البواري إلى أن الإحصائيات بيّنت تراجعاً حاداً في أعدادها بحوالي 30% مقارنة مع المعدلات المعتادة (بين 3 ملايين و3.2 مليون رأس)، نتيجة القيود المرتبطة بجائحة كورونا وتوقف الري في المدارات السقوية المنتجة للحليب. ومع ذلك، سجل القطاع استعادة تدريجية، إذ بلغ عدد الأبقار الحلوب حالياً 750 ألف رأس، وهو ما يعكس بداية التعافي.
أما بالنسبة للإبل، فقد شهدت هي الأخرى تراجعاً بنسبة 30% ليستقر عددها عند 150 ألف رأس، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتدهور الغطاء النباتي.
وأكد الوزير أن هذه المعطيات تعكس فعالية القرار الملكي، إلى جانب البرامج الحكومية لدعم تربية الماشية ومواجهة إكراهات الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج، من خلال الحظر الصارم لذبح الإناث وتحسين ظروف التكاثر، فضلاً عن الأثر الإيجابي لهطول الأمطار بين يناير وأبريل 2025 على المراعي.
واستعرض المسؤول الحكومي الإجراءات المقررة للمرحلة المقبلة، مشيراً إلى انطلاق عملية تعميم الحلقات المرقمة لتتبع القطيع، والتي سيتم تسريعها خلال شتنبر المقبل، بفضل تعبئة إضافية لـ1.835 تقنياً و1.825 مساعداً تقنياً في إطار اللجان المحلية المكلفة بالإحصاء والتأطير.
كما أعلن عن تخصيص دعم مالي مباشر لجميع مربي الماشية، بقيمة إجمالية تناهز 11 مليار درهم، يوجه لاقتناء الأعلاف والحفاظ على الإناث المخصصة للتوالد، إضافة إلى التخفيف من مديونية المربين وتنظيم حملات تلقيح وتأطير تقني.
وأشار البواري إلى أن الفئة الأكبر من المستفيدين هم المربون الصغار، موضحاً أن 90% من مربي الأغنام والماعز يمتلكون أقل من 50 رأساً، و74% أقل من 20 رأساً، في حين أن 93% من مربي الأبقار لا يتجاوزون 10 رؤوس. وهو ما يبرر الطابع الاجتماعي القوي لهذه التدابير.
وختم الوزير بالتشديد على أن المرحلة المقبلة ستعطي الأولوية لحماية الإنتاج الوطني وتشجيعه، من خلال وقف العمل بالإعفاءات الضريبية والجمركية على استيراد الأغنام والماعز والحليب المجفف، بما يضمن تعزيز السيادة الغذائية واستدامة سلاسل إنتاج اللحوم والحليب في المغرب.