شدد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، على أن الانتخابات في المغرب ليست مجرد استحقاقات دورية، وإنما تمثل رهاناً مصيرياً يرتبط بمستقبل الوطن والمواطنين.
وأكد أن الديمقراطية والانتخابات هي الطريق الوحيد لتصحيح المسار وضمان التداول السلمي على السلطة، لكن ذلك، في نظره، لا يمكن أن ينجح بعيداً عن إشراف المؤسسة الملكية التي وصفها بـ”الضامن التاريخي والديني والأخلاقي لاستقرار البلاد”.
وقال بنكيران، في ندوة صحفية ، إن “الانتخابات هي التي تأتي بالحكومات والبرلمانيين والمستشارين ورؤساء الجماعات، وبالتالي فإن مصير البلاد يتحدد من خلال صناديق الاقتراع”، داعياً إلى عدم الاستهانة بها أو تركها رهينة العزوف. وأضاف: “الانتخابات ليست لعباً، بل هي التي تصنع مصير الوطن. من يختار الابتعاد عنها يترك المجال لغير المؤهلين لقيادة البلاد، مما قد يفتح الباب أمام الانحراف والخراب”.
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن إشراف المؤسسة الملكية على تدبير الشأن العام أمر أساسي، موضحاً: “ملوكنا تربوا في محيط الحكم، ويملكون مشروعية تاريخية ودينية وأخلاقية تجعلهم الضامن الحقيقي لوحدة الوطن واستمراريته. أما أن يُترك الحكم لشخصيات حزبية قد تأتي من المجهول، فهذا أمر يهدد استقرار الدولة”.
وخاطب بنكيران شباب الحزب قائلاً: “الديمقراطية تعني الحرية والمحاسبة، وهي السبيل الوحيد لإصلاح ما يمكن إصلاحه. أما المسّ بالسلطة العليا أو الإساءة إلى الملكية فذلك تجاوز خطير، إذ لا استقرار لأي بلد من دون مؤسسة جامعة وموحدة، وهذا ما وفرته الملكية للمغاربة عبر قرون”.
وتوقف رئيس الحكومة السابق عند بعض المحطات التاريخية التي عرفها المغرب بعد الاستقلال، مستعرضاً الخلافات التي نشبت بين القصر والحركة الوطنية، مذكّراً بدور شخصيات بارزة مثل علال الفاسي والمهدي بن بركة ومحمد بن الحسن الوزاني. وأوضح أن هذه المرحلة شهدت نزاعاً حول الصلاحيات بين الملكية والأحزاب السياسية، قبل أن يكرس الملك الراحل الحسن الثاني موقع المؤسسة الملكية كفاعل أساسي في المعادلة السياسية.
وفي معرض حديثه، حذّر بنكيران من خطورة تكرار أخطاء الماضي أو الانجرار وراء حملات التشويش، قائلاً: “حينما يعزف المواطنون عن المشاركة في الانتخابات، فإن النتيجة الحتمية هي صعود أشخاص لا يستحقون المسؤولية، وتكليف البلاد ثمناً باهظاً”. وشبّه ذلك بالرياضة قائلاً: “كما أن نجاح أي فريق يتطلب اختيار أفضل اللاعبين من المدارس والجامعات والملاعب، فإن نجاح السياسة في المغرب يتوقف على اختيار الأكفاء والنزهاء، لا على من يصل عبر المحاباة أو المصالح الضيقة”.
وأكد بنكيران أن المؤسسة الملكية كانت وما تزال بمثابة “السور المنيع” الذي يحمي المغرب من الفوضى، مضيفاً أن تجربة دول أخرى في المنطقة والعالم أثبتت أن غياب هذه المرجعية الجامعة قد يقود إلى الانقسام والاضطراب.
وفي ختام مداخلته، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغاربة، ولا سيما الشباب، إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية من خلال المشاركة الواعية في الانتخابات المقبلة، قائلاً: “لا تسمحوا للعزوف أن يفتح الباب أمام المفسدين. الانتخابات أمانة، والملكية ضمانة، والديمقراطية سبيلنا إلى المستقبل”.