أطلق الاتحاد الأوروبي، اليوم السبت، تحذيراً عالي اللهجة، داعياً جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تدفع بالبلاد مجدداً نحو حافة العنف. ويأتي هذا الموقف كرد فعل مباشر على الأنباء المتواترة خلال الأيام الأخيرة حول تحركات وتحشيدات عسكرية مقلقة في العاصمة طرابلس ومحيطها.
وفي تعليق يعكس حجم القلق الأوروبي، وصف رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، التطورات الأخيرة بأنها “مثيرة للقلق الشديد”. وعبر تغريدة له على منصة “إكس”، وجه أورلاندو نداءً مباشراً لجميع الأطراف الليبية بضرورة “تسوية الخلافات عبر الحوار السلمي”، مشدداً على أهمية الدور الذي تلعبه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) كراعٍ لهذا المسار.
ولم يكتفِ الدبلوماسي الأوروبي بالدعوة العامة، بل حدد مطلبين رئيسيين، مؤكداً على ضرورة “الانسحاب الفوري لجميع القوات الأمنية من المناطق السكنية”، في خطوة تهدف إلى حماية المدنيين ومنع تحويل أحيائهم إلى ساحات قتال محتملة، بالإضافة إلى تجنب أي أعمال قد تهدد الاستقرار الهش الذي تعيشه العاصمة.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الشعبية في طرابلس. فقد تناقلت وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية أنباء وصوراً تُظهر تحركات عسكرية لكتائب مختلفة من داخل العاصمة وخارجها، مما أعاد إلى الأذهان شبح الاشتباكات المسلحة التي شهدتها المدينة في فترات سابقة وأثار قلقاً واسعاً بين السكان.
وفي ختام رسالته، جدد أورلاندو تأكيد التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بدعم استقرار ليبيا عبر القنوات السلمية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن “الحوار يظل السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات، وتحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً” للشعب الليبي.
ويبقى الوضع في طرابلس محفوفاً بالترقب، في انتظار ما إذا كانت هذه الدعوات الدولية ستنجح في نزع فتيل التوتر، أم أن لغة السلاح ستكون لها الكلمة الفصل مرة أخرى.