في ندوة صحفية بالرباط، شدد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، على أن الانتخابات في المغرب ليست مجرد استحقاقات دورية عابرة، وإنما رهان مصيري يرتبط مباشرة بمستقبل الوطن والمواطنين. وأكد أن الديمقراطية وصناديق الاقتراع هي الطريق الوحيد لتصحيح المسار وضمان التداول السلمي على السلطة، غير أنه اعتبر أن هذا المسار لا يمكن أن ينجح بعيداً عن إشراف المؤسسة الملكية، التي وصفها بـ”الضامن التاريخي والديني والأخلاقي لاستقرار البلاد”.
وأوضح بنكيران أن صناديق الاقتراع هي التي تحدد مصير الحكومات والبرلمان والمجالس المنتخبة، داعياً إلى عدم الاستخفاف بالانتخابات أو تركها رهينة للعزوف الشعبي، لأن الابتعاد عنها – بحسب تعبيره – يفسح المجال أمام “غير المؤهلين” بما قد يهدد استقرار الدولة. وأضاف أن ملوك المغرب راكموا شرعية تاريخية ودينية وأخلاقية، وأن حضورهم كضامن لوحدة الوطن واستمراريته لا غنى عنه في أي مسار سياسي.
وتوقف رئيس الحكومة السابق عند محطات أساسية في تاريخ الانتخابات المغربية، خصوصاً منذ مطلع الألفية، حيث اعتبر أن انتخابات 2002 كانت لحظة فارقة بعدما تضاعف حضور حزب العدالة والتنمية إلى 42 مقعداً، وهو ما أثار، وفق روايته، حالة استنفار لدى بعض الجهات. كما أشار إلى أن تدخلات وزارة الداخلية كانت حاسمة في الاستحقاقات الموالية، لاسيما في انتخابات 2003 و2007، عبر فرض قيود على الترشيحات وإدارة العملية الانتخابية بشكل مباشر.
وعاد بنكيران إلى محطة 2011 التي وصفها بالمنعطف التاريخي، موضحاً أن خطاب الملك محمد السادس في عيد العرش آنذاك عجل بالإصلاحات الدستورية وبإجراء الانتخابات، في سياق تفاعلات الحراك الشعبي. وأبرز أن موقف حزبه من حركة 20 فبراير كان “مسؤولاً وجريئاً”، وساهم في تجنيب المغرب منزلقات خطيرة، وهو ما مكنه من تصدر المشهد السياسي وقيادة الحكومة لأول مرة.
كما ميز بنكيران بين تجربتيه في رئاسة الحكومة، مشيراً إلى أن الولاية الأولى (2011-2016) كانت بالفعل حكومة العدالة والتنمية، بينما الثانية التي قادها سعد الدين العثماني جاءت في سياق مختلف وبشراكة واسعة، وهو ما جعلها تختلف في النتائج والوقع على المواطنين. واعتبر أن هزيمة 2021 كانت انعكاساً لأخطاء داخلية للحزب، لكنها جاءت أيضاً بفعل ما سماه تدخلات هدفت إلى إضعافه انتخابياً.
وخلال الندوة، وجّه بنكيران انتقادات للأحزاب السياسية التي تعتمد على الأعيان والمال الانتخابي، معتبراً أن هؤلاء “يدخلون السياسة لحماية ثرواتهم أو زيادتها” وليس خدمة الوطن. كما انتقد محاولات “شيطنة الأحزاب السياسية جميعها” واعتبرها مؤامرة لإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ولم يفوت الأمين العام للعدالة والتنمية الفرصة لانتقاد الإعلام العمومي، مشيراً إلى أنه “ممنوع من التلفزيون” وأن النقاشات السياسية الجادة غائبة، داعياً إلى فتح الإعلام أمام مختلف الأصوات. كما هاجم المعارضين المقيمين في الخارج، متهماً إياهم بالاحتماء في “الراحة الأوروبية” ومطالباً إياهم بالعودة إلى المغرب وخوض النضال من الداخل.
وفي ختام الندوة، دعا بنكيران المواطنين، ولا سيما الشباب، إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أن “الانتخابات أمانة، والملكية ضمانة، والديمقراطية سبيلنا إلى المستقبل”.