الرئيسية / نبض المجتمع / غلاء الدخول المدرسي يهدد تمدرس الفتيات ويدفع الأسر للاستدانة

غلاء الدخول المدرسي يهدد تمدرس الفتيات ويدفع الأسر للاستدانة

نبض المجتمع
فبراير.كوم 03 سبتمبر 2025 - 12:00
A+ / A-

حذر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، من الارتفاع الجنوني في تكاليف الدخول المدرسي الذي بات يهدد استمرارية التمدرس ويرفع نسبة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات من الأسر محدودة الدخل.

وفي تصريح خاص لموقع “فبراير”، أكد الشافعي أن الغلاء المتزايد يجبر العائلات على اللجوء للقروض الاستهلاكية بهوامش ربح مرتفعة، بل إن بعض الأسر تضطر لبيع أثاث منازلها لتغطية مصاريف تمدرس أبنائها.

وكشف الشافعي عن ممارسة خطيرة تفاقمت مع ارتفاع التكاليف، حيث تفضل بعض الأسر تعليم الذكور على حساب الإناث. وقال: “في ظل هذا الغلاء، هناك أسر تفضل أن يكون لديها مثلاً فتاة وولدان، فتقول: ‘الله كافي باش نقري جوج دراري’، وتبقي الفتاة في البيت”.

وأضاف: “هذا هو الهدر المدرسي، تبقى الفتاة في البيت ويقولون لها ما عندي باش أصرف عليك في الدار، أنا بالكاد سأتكفل مع إخوتك”. ودعا وزارة التربية الوطنية والحكومة لإيلاء اهتمام خاص لهذا الجانب الخطير.

وسلط الضوء على ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية، خاصة الكتب المستوردة من الخارج التي شهدت زيادة تراوح بين 10 إلى 20%.

وأوضح أن هذه الكتب تصل أسعارها إلى 300 أو 400 درهم للكتاب الواحد، رغم عدم وجود الأثمنة مطبوعة على أغلفتها، مما يفتح المجال أمام التجار لرفع الأسعار بشكل تعسفي.

وانتقد اعتماد المغرب على استيراد الكتب المدرسية، متساءلاً: “أليس لدينا كفاءات تطبع لنا الكتب وتعطي التراخيص لدور النشر لإصدار كتب مماثلة؟ هل نحن ندرس الثقافة المغربية أم الثقافة الأوروبية؟”

وطالب بضرورة تدخل جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والمكتبيين لرفع ملتمس لمجلس المنافسة لحل مشكلة الكتب المستوردة وإجبار البائعين على إشهار أسعارها.

ووجه الشافعي انتقادات لاذعة للمدارس الخصوصية التي وصف ممارساتها بـ”الاستغلالية”.

وكشف أن التأمين المدرسي في هذه المدارس يصل أحياناً إلى 1000 أو 1500 درهم، في حين أن شركات التأمين تؤكد أن التأمين المدرسي يبدأ من 12 درهماً وأغلى تأمين لا يتجاوز 28 درهماً.

وقال: “كيف يُعقل أن أدفع 1000 درهم في التأمين المدرسي؟” منتقداً الزيادات السنوية المستمرة في رسوم التسجيل: “هذا العام تدفع 1000 درهم، العام المقبل 1200، والعام الآخر 1500، وهكذا دون حسيب أو رقيب”.

وانتقد تقاعس وزارة التربية الوطنية عن مراقبة هذه الممارسات، حيث يكون ردها دائماً: “هذا ليس شغلي وليس لدي وصاية على المدارس الخصوصية”.

ولم يغفل الشافعي الحديث عن مشكلة ثقل المحافظ المدرسية التي تصل إلى 8 أو 10 كيلوغرامات، مشبهاً الطلاب بـ”سيزيف” الذي يحمل الصخرة. وقال: “يصبح ذلك الطفل البريء مثل صخرة سيزيف التي يصعدها الجبل، مسكين يحمل تلك المحفظة الـ10 كيلو طوال النهار حتى يصبح ظهره منحنياً”.

وتساءل بسخرية: “هل العلم والمعرفة بكثرة الكتب أم باستيراد الكتب من الخارج؟” مستشهداً بتجربة جيل الستينات والسبعينات الذي تعلم بكتاب واحد ودفتر من 24 صفحة وأنتج مهندسين وأساتذة ووزراء.

وختم الشافعي تصريحه بدعوة الحكومة لتبني تدابير استعجالية لتخفيف العبء على الأسر المعوزة، من خلال توسيع برنامج “مليون محفظة” ومنح مدرسية مباشرة للأسر المحتاجة.

كما طالب بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على الورق والكتب المستوردة، مؤكداً أن “الحكومة مساهمة في زيادة ارتفاع أسعار الكتب” من خلال هذه الضرائب.

وأكد أن الدخول المدرسي لا يقتصر على الكتب واللوازم المدرسية فقط، بل يشمل الملابس والنقل وتكاليف أخرى عديدة، في ظل ارتفاع عام للأسعار يشمل المواد الغذائية واللحوم الحمراء التي وصلت لـ120 درهماً.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة