مع دق أول جرس للعام الدراسي الجديد، تواجه الأسر في الأقاليم الجنوبية للمملكة معضلة حقيقية تتمثل في الأعباء المالية الباهظة للتعليم الخاص، والتي باتت تفوق قدرة العائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط على التحمل.
أزمة مالية خانقة
تجمعت العائلات أمام المكتبات ومحلات بيع المستلزمات المدرسية، وهي تحمل هموماً مضاعفة. فبعد أن كانت تكافح لتوفير قوتها اليومي، تجد نفسها مضطرة لمواجهة عبء إضافي يتمثل في مصاريف تعليم أبنائها التي تتزايد عاماً بعد عام.
وتشكو الأسر من ارتفاع أسعار الكتب والمستلزمات الدراسية إلى جانب رسوم التسجيل، في ظل غياب مراعاة المؤسسات التعليمية للوضعية الاجتماعية الهشة للعديد من العائلات، خاصة تلك التي لا مصدر دخل لها سوى بطائق الدعم الحكومي في إطار برامج الإنعاش الوطني.
ممارسات مثيرة للجدل
وتزداد معاناة الأسر الصحراوية حدة مع ممارسات بعض المؤسسات التعليمية الخاصة التي تفرض شراء كتب تحمل اسمها حصرياً، رغم أسعارها المرتفعة، وهو ما اعتبرته العائلات “استنزافاً غير مبرر” لمواردها المالية الشحيحة.
هذه الممارسات تضع الآباء في موقف صعب، خاصة أولئك الذين يضطرون لتسجيل أكثر من طفل في المدارس الخصوصية، مما يضاعف العبء المالي على كاهل الأسرة الواحدة.
تساؤلات حول الجودة والمردودية
وإلى جانب الأعباء المالية، تطرح الأسر تساؤلات جدية حول جدوى هذا الإنفاق الباهظ. فرغم الأموال الطائلة التي تدفعها العائلات، تشكو من ضعف المردودية التعليمية في جزء كبير من المدارس الخاصة بجهات الصحراء.
وتنتقد الأسر غياب تصنيف وطني موحد يبرز جودة هذه المؤسسات التعليمية، مما يجعل الأهالي يتخبطون في اختياراتهم دون ضمانات حقيقية للجودة التعليمية المطلوبة.
كما تطرح العائلات مسألة “نفخ المعدلات” كإشكالية إضافية تثير تساؤلات حول مصداقية النتائج المحققة، والتي لا تعكس بالضرورة المستوى الفعلي لتحصيل التلاميذ الدراسي.
دعوات للتدخل
في ظل هذه الأوضاع، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تدخل السلطات المختصة لوضع آليات تنظيمية تحمي الأسر من الممارسات الاستغلالية، وتضمن حصول الأطفال على تعليم جيد بأسعار معقولة تراعي الوضعية الاجتماعية للعائلات.
وتطالب الأسر بوضع سقف أعلى لرسوم التسجيل والكتب المدرسية، إلى جانب إنشاء نظام تقييم شفاف للمؤسسات التعليمية الخاصة يساعد الأولياء على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن تعليم أبنائهم.
وتبقى الأسر الصحراوية في انتظار حلول عملية تخفف من معاناتها المالية، وتضمن حق أطفالها في تعليم جيد دون أن يشكل ذلك عبئاً خانقاً على مواردها المحدودة، في وقت يفترض أن يكون التعليم حقاً مكفولاً للجميع بغض النظر عن الوضعية المالية للأسرة.