الرئيسية / نبض المجتمع / بين لوحات الملوك وأنغام "البانجو".. قصة مقهى يحاكي التاريخ

بين لوحات الملوك وأنغام "البانجو".. قصة مقهى يحاكي التاريخ

مقهى
نبض المجتمع
فبراير.كوم 15 سبتمبر 2025 - 20:00
A+ / A-

بين لوحات الملوك وأنغام “البانجو”.. قصة مقهى يحاكي التاريخ

في عام 2008، وفي قلب مدينة الأنوار بالرباط، وُلد حلم ثقافي على يد الفنان والزجال عبد الفتاح أودنية، الذي حوّل شغفه بالتاريخ والحضارة الأوروبية إلى مقهى ثقافي فريد من نوعه يحمل اسم “فيرساي”.

يحكي أودنية، الذي عمل سابقاً في المسرح التربوي مع المرحوم مولاي سليمان العلوي والسي المصطفى العاطفي والسي محمد تويرته، كيف بدأت القصة: “كنت مولوعاً بالمسائل التاريخية الأوروبية والمغربية، لكن كان ميلي أكثر للحضارة الأوروبية، الرومانية واليونانية”.

وعندما جاء النداء الملكي لتشجيع المهاجرين على المساهمة في التنمية الثقافية للبلاد، كان أودنية من أوائل المستجيبين، حاملاً معه رؤية طموحة لإنشاء مساحة ثقافية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.

خلال عام وسبعة أشهر من العمل المتواصل، تشكّل مقهى فيرساي ليصبح في الحقيقة متحفاً مصغراً أكثر منه مقهى تقليدياً. يضم المكان مجموعة نادرة من اللوحات المرسومة لملوك وملكات أوروبا، إلى جانب تماثيل لشخصيات تاريخية مؤثرة مثل بيتهوفن والملكة إليزابيث.

وفي قلب هذا المتحف الثقافي، تتصدر لوحة جلالة الملك محمد السادس نصره الله المعرض، في تأكيد رمزي على الهوية المغربية وسط هذا التنوع الثقافي العالمي.

لم تكن هذه التجربة الأولى لأودنية في عالم الفن التشكيلي. ففي عام 1998، نظم معرضاً خاصاً ضم 46 لوحة زيتية لصاحب الجلالة الحسن الثاني طيب الله ثراه، بالتعاون مع السي عبد الكريم بناني، مدير الكتابة الخاصة للملك الراحل، والذي لقي قبولاً واسعاً.

“كنتمنى أن يكون هذا المشروع باباً يتنفس فيه جميع المغاربة من مدينتي الرباط وسلا، وأن يتطور ليصبح متحفاً أكثر جمالاً وإبداعاً”، يقول أودنية عن رؤيته المستقبلية.

لم يكن أودنية وحيداً في هذه المسيرة الثقافية. فقد أحاط نفسه بمجموعة من الأصدقاء الفنانين الذين يصفهم بـ”الإخوة من الطفولة”، ومن بينهم:

السي عبد الرحيم من مدينة سلا

السي محمد المتوكل، الفنان الذي لا يحتاج لتعريف

السي محمد ولد غزالة، أحد أمهر عازفي البانجو في المغرب

السي الخضر السباعي، الفنان الشاعر والمؤلف

السي سعيد الرايا، الصديق الوفي ورفيق الدرب

السي عبد الرحمن كابة، رائد الأغنية الغوانية في سلا

السي سعيد، الكاتب والملحن

في أجواء من الدفء والألفة، احتضن مقهى فيرساي لقاءً فنياً مميزاً جمع نخبة من الفنانين والمبدعين المغاربة، في مناسبة تُعد بمثابة احتفاء بالفن والصداقة العريقة التي تربط بين هؤلاء الرواد.

تحدث الفنان محمد المتوكل، الوجه المعروف في الساحة الفنية المغربية، عن هذا اللقاء قائلاً: “نتواجد هنا الآن في مقهى فيرساي، هذا المقهى الذي يُعد بمثابة زاوية للمجموعة من الأصدقاء”. وأشاد المتوكل بالجهود الجبارة التي بذلها الأخ فتاح في إنشاء وتطوير هذا المكان الفريد.

وأضاف المتوكل: “لن تجد مقهى بهذا الشكل وبهذا المستوى الراقي”، مشيراً إلى أن هذا المشروع يأتي في إطار تهيئة القطاع السياحي والثقافي على طول الساحل المغربي.

شكّل هذا اللقاء مناسبة للاحتفاء بشفاء وسلامة السيد فتاح، صديق الطفولة للحضور، والذي وصفه المتوكل بأنه “إنسان عصامي، زجال، فنان، وأذن موسيقية”. وعبر الحضور عن تمنياتهم بأن تتكرر مثل هذه اللقاءات في هذا المكان الجميل.

كشف المتوكل عن تاريخ مجموعة غيوان السلوان الفنية، موضحاً أنها قدمت عام 1979 لوحة مسرحية بعنوان “الشهيد” على خشبة مسرح محمد الخامس، ضمن سهرة أمازيغية خالصة شارك فيها نجوم كبار منهم:

الحاج الدمسيري (رحمه الله)

فاطمة التحيحيت

جوق أنغام وأزنزار في بداياتهم

بوسمان

تحدث المتوكل عن طموحات المجموعة المستقبلية، مشيراً إلى وجود لوحة مسرحية جديدة بعنوان “القهوة القديمة” يتم التحضير لها حالياً. كما أشار إلى تعاونه مع جمعية اتحاد الفنانين التي تشرف عليها الفنانة والأستاذة صباح الشنا.

وأعرب المتوكل عن تطلعه لإنجاز “ملحمة تطرق لجميع الفنانين والحرفيين في الميدان الفني بصفة عامة”، مؤكداً على الرغبة في أن يكونوا “عند حسن ظنون الجميع”.

يُعد هذا اللقاء شاهداً على عمق الروابط الفنية والإنسانية في الساحة الثقافية المغربية، وعلى الدور المهم الذي تلعبه أماكن مثل مقهى فيرساي في احتضان الفن والمبدعين. كما يعكس الحرص على استمرارية التراث الفني المغربي ونقله للأجيال القادمة من خلال مشاريع إبداعية جديدة تحمل عبق الأصالة وروح العصر.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة