الرئيسية / حوارات / البيه: إنهم يتلكؤون! طالبة وليس احزاب من رفع ملف معتقل درب مولاي الشريف الى من يهمهم الأمر !

البيه: إنهم يتلكؤون! طالبة وليس احزاب من رفع ملف معتقل درب مولاي الشريف الى من يهمهم الأمر !

البيه
حوارات
فبراير.كوم 19 سبتمبر 2025 - 13:00
A+ / A-

ألقت فاطمة البيه، المعتقلة السياسية السابقة والكاتبة التي شغلت منصب منسقة برنامج إصلاح المجتمع في هيئة الإنصاف والمصالحة، الضوء على مسارات الذاكرة الجماعية في المغرب، مؤكدة على أهمية تحويل الألم التاريخي إلى أمل مستقبلي.

الذاكرة كمفتاح للمستقبل
تبدأ البيه حديثها بتأكيد على أن لكل منا لحظات وأحداث لا تُنسى، ولكن السؤال المحوري الذي تطرحه هو: ماذا لو كانت هذه الذاكرة الجماعية محملة بجراح عميقة ومخبأة في أدراج مغلقة تحت طبقات من الصمت المؤسسي؟
هذا التساؤل يقود إلى جوهر المشكلة التي واجهها المغرب لعقود طويلة، حيث ظلت فصول مهمة من تاريخه الحديث طي الكتمان، خاصة ما يتعلق بفترة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
جيل جديد يحمل المشعل

تعبر البيه عن سعادتها لوجود جيل جديد من الباحثين والناشطين الشباب الذين تحملوا مسؤولية البحث والتوثيق، معتبرة أن هذا الجهد الجماعي يبعث الأمل في استكمال مسار الذاكرة. وتشير إلى مشروع تحويل المركز السري للاحتجاز في درب مولاي الشريف إلى متحف، واصفة إياه بـ”الطريق الصعب” لكن الضروري لمواجهة الماضي وبناء المستقبل.

الاعتراف الرسمي بالتاريخ المؤلم

تشدد البيه على أهمية تقرير الخمسين سنة وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، اللذين كشفا عن التمييز في التنمية البشرية وحقوق الإنسان، معتبرة إياهما نقطتين مفصليتين في تاريخ المغرب. وتؤكد أن المغرب “اعترف من خلال دولته أن المغرب لم يكن مرتاحاً في جلده لمدة 50 عاماً”، وهو ما حمل معه “كل هذا الأمل في تغيير هذا الوضع”.
معركة الأرشيفات والوثائق

من أبرز النقاط التي ركزت عليها البيه هي أهمية الأرشيفات في بناء الذاكرة الجماعية. وتروي قصة المؤرخ عبد الحي تاكي، ابن حي المحمدي، الذي واجه صعوبات جمة في الحصول على وثائق وأرشيفات لتوثيق تاريخ الحي. هذه التجربة كشفت عن غياب ثقافة نشر المعلومات والأرشيفات في الإدارات المغربية.

“بالنسبة لي، كان هذا انتصاراً… إعادة تأهيل لهذا الباحث الذي ناضل للحصول على الأرشيفات لتكريم هذا الحي”، تقول البيه، مشيرة إلى النجاح في الحصول على الوثائق المطلوبة رغم العراقيل البيروقراطية.
تجربة “كازا ميموري” والتراث العالمي

تستذكر البيه أيضاً تجربة جمعية “كازا ميموري” في محاولة إدراج مدينة الدار البيضاء ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وكيف واجه الناشطون نفس التحدي في الحصول على الأرشيفات. وتؤكد أن ثقافة “عدم ترك أي أثر” كانت سائدة، مشددة على أن جيلها والجيل الجديد يجب أن يغير هذه الثقافة المؤسسية.

من الماضي إلى المستقبل: مشروع “بيت الذاكرة”
لا تكتفي البيه بالحديث عن الماضي، بل تركز على الحاضر والمستقبل. تتحدث عن سعادة سكان حي المحمدي عندما أتيحت لهم الفرصة ليروا قصصهم وتاريخهم موثقاً في كتاب، مؤكدة أن ذلك يعكس “كرامة الذاكرة”.
كما تشير إلى مشروع “بيت الذاكرة” واللوحات التذكارية التي وُضعت في 20 موقعاً تاريخياً بالحي، لتخليد هذه الأماكن وتاريخها الغني. هذه المبادرات تمثل نموذجاً عملياً لكيفية تحويل الذاكرة الشفهية إلى تراث موثق ومحفوظ للأجيال القادمة.

رسالة أمل للمستقبل
تختتم فاطمة البيه شهادتها برسالة أمل قوية: “الإصابة لا تزال موجودة، ولدينا الأمل في أن شباباً يعملون على هذا… يجب أن يكون لديهم دعم المؤسسات”. وتؤمن بأن بناء المغرب الذي نحلم به يتطلب تمريناً يومياً من العمل المشترك بين المجتمع المدني والباحثين والمؤسسات، والتغلب على الماضي الذي لا يزال حاضراً في أذهان الكثيرين.

خاتمة: من الألم إلى الأمل
شهادة فاطمة البيه ليست مجرد سرد لألم الماضي، بل هي دعوة قوية للمضي قدماً نحو مستقبل مبني على الوعي والاعتراف والأمل. إنها تذكير بأن الذاكرة الجماعية ليست عبئاً يجب نسيانه، بل كنز يجب المحافظة عليه وتوثيقه لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي.

في عالم يسعى فيه المغرب لبناء مستقبل ديمقراطي حديث، تبقى كلمات البيه صدى لضرورة مواجهة التاريخ بشجاعة، ودعوة لكسر حواجز الصمت المؤسسي، وفتح الأرشيفات أمام الباحثين والمؤرخين لكتابة تاريخ حقيقي وشامل للبلاد.

الذاكرة، كما تقول البيه، كلمة واحدة شامخة في وجه النسيان، وهي اليوم أكثر من أي وقت مضى، مفتاح لبناء مغرب المستقبل

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة