في زمن يتسم بالضجيج وتعدد الأصوات، حيث تختلط المواقف وتتشابك القضايا، انطلق بودكاست “بوصلة” في رحلته الأولى، واضعاً نصب عينيه مهمة طموحة: إعادة رسم خرائط السياسة والفكر والثقافة في المغرب.
في حلقة افتتاحية نارية لبودكاست “بوصلة” الجديد على “فبراير.كوم”، قدمت آمنة ماء العينين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، قراءة جريئة لمجموعة من القضايا الشائكة، واصفةً اتفاق التطبيع الذي وقعه أمين عام حزبها السابق بـ”الورطة السياسية”، ومعتبرةً أن هجوم السابع من أكتوبر كان “ضرورة” حالت دون تصفية القضية الفلسطينية.
في حوار امتد لأكثر من ساعة، كشفت ماء العينين، بصفتها سياسية ومحامية، عن “بوصلتها” الخاصة في تقييم المشهد الوطني والدولي، من “الإبادة الجماعية” في غزة، إلى مستقبل حزب “المصباح” بعد “السقطة الكبرى”، مروراً برأيها في أداء حكومة أخنوش والقضايا الخلافية في مدونة الأسرة.
بخصوص اتفاق التطبيع، لم تتردد ماء العينين في وصفه بـ”الخطأ الكبير” و”الورطة السياسية” التي وجد الحزب نفسه فيها.
وأكدت أن قيادة الحزب الحالية قامت بكل شيء للاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه. وقالت: “حقيقة، نحن تفاجأنا بتلك الصورة (صورة التوقيع) مثل باقي الناس. لم نستشر ولم نعلم”، مضيفةً: “أنا متيقنة بأنه سياتي اليوم لتصحيح هذاك الخطأ”.
ورفضت القيادية في حزب “البيجيدي” الطرح القائل بـ”تازة قبل غزة”، مؤكدة أن الدولة المغربية، ممثلة في الملك، لم تتبن هذا الشعار، وأنها عاشت “إكراهاً” سياسياً، بدليل استمرار حماية فعاليات التضامن مع فلسطين في الشارع المغربي.
في تقييمها لهجوم السابع من أكتوبر، اعتبرت ماء العينين أنه رغم الخسائر البشرية الفادحة، إلا أنه كان “ضرورة” لا مفر منها. وأوضحت: “لو لم يكن هذاك الطوفان بكل المآسي التي حملها، كانت القضية الفلسطينية تصفى بطريقة نهائية”.
وأشارت إلى أن من أبرز نتائج الهجوم هو “تلطيخ صورة إسرائيل في الغرب” وتغير الرأي العام العالمي، خاصة لدى الشباب.
بعد أربع سنوات على “السقطة الانتخابية” لعام 2021، أكدت ماء العينين أن الحزب “تجاوز الآثار النفسية للصدمة بشكل كبير”، وأن مناضليه يستعدون لاسترداد عافيته. وأرجعت السقوط إلى سببين: عقاب من القاعدة الانتخابية نتيجة أخطاء، وعقاب أشد من “دوائر القرار التي تتحكم في الخريطة الانتخابية” والتي عملت على “القضاء على الوجود الانتخابي للحزب”.
وهاجمت ماء العينين بشدة الحكومة الحالية، معتبرةً أن “البديل كان كارثياً”. وقالت: “هل حكومة عزيز أخنوش بديل لحكومة العدالة؟ اسمح لي، لا علاقة للمقارنة”، مشيرة إلى أن الحكومة الحالية وآلتها الإعلامية “شغلها الشاغل هو الحديث عن حزب العدالة والتنمية لكي لا يعاود أن يهز الرأس”.
فيما يخص القضايا الخلافية في مدونة الأسرة، شددت ماء العينين على أن موقف الحزب من الإرث ثابت في عدم مناقشة النصوص القطعية، وأن المجلس العلمي الأعلى حسم في قضية “التعصيب”.
لكنها أبدت موقفاً شخصياً أكثر انفتاحاً بخصوص قضية النسب للأطفال المولودين خارج إطار الزواج، متسائلة: “أي عدل هذا أن الرجل يقيم علاقة ينتج عنها ابن، ثم ينكره ويهرب، ويترك المرأة وحدها تتحمل المسؤولية؟”.
وفي ختام الحوار، ردت على من يصفها بـ”الغريبة” داخل حزبها قائلة: “أنا في حزب العدالة والتنمية منذ كان عمري 15 عاماً، ولكني أحتفظ بمسافة نقدية تجاه كل ما أنا فيه، حتى مع نفسي. الحزب الديمقراطي الحي لا بد أن تكون فيه اختلافات”.