الرئيسية / نبض المجتمع / روبرتاج: تحرير الملك العمومي يدمر أحلام عائلات فقيرة بالحي الحسني

روبرتاج: تحرير الملك العمومي يدمر أحلام عائلات فقيرة بالحي الحسني

نبض المجتمع
هدى نزنزون/ متدربة صحفية 26 سبتمبر 2025 - 15:00
A+ / A-

شرعت السلطات المحلية مؤخرًا في حملة لتحرير الملك العمومي، وهي خطوة تنظيمية شملت العديد من المدن الكبرى، في سياق سعي الدولة إلى تحسين صورة الفضاءات العامة، وتنظيم الشوارع والأرصفة التي تعرف منذ سنوات احتلالًا غير قانوني من طرف الباعة الجائلين وأصحاب المقاهي والمحال التجارية.

هذه الخطوة تأتي كذلك في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى على رأسها كأس العالم 2030، ما جعل السلطات تسابق الزمن لإظهار المدن المغربية بمظهر يليق بالمحافل الدولية.

غير أن لهذه الحملة وجهًا آخر، بدا أكثر وضوحًا في مدينة الدار البيضاء، وخاصة في منطقة الحي الحسني، حيث لم تكن الحملة مجرد إجراء تنظيمي، بل تحولت إلى مصدر قلق ومعاناة لفئات واسعة من السكان الذين يعولون على الاقتصاد غير المهيكل كمورد رزق وحيد.

في هذه المنطقة، لم تكن البسطات التي تمت إزالتها مجرد خرق للقانون، بل كانت تمثل مصدر العيش اليومي لعائلات بأكملها.

إذ وجد الباعة المتجولون أنفسهم بين ليلة وضحاها محرومين من قوتهم اليومي، في ظل غياب أي بدائل واضحة أو حلول تنظيمية تحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.

يعبر هؤلاء عن غضبهم وقلقهم من المستقبل، مؤكدين أن الحملة نُفذت بشكل مفاجئ، ودون حوار أو إشراك للمعنيين بالأمر، ما جعلهم يعيشون حالة من الترقب والخوف، يتساءلون فيها عن مصيرهم في ظل هذا الواقع الجديد.

شمس الدين، المندوب الجهوي للرابطة الحسنية لحقوق الإنسان، صرح أن موضوع تحرير الملك العمومي بات يمثل تحديًا حقيقيًا يهم الجميع، من سلطات محلية ومؤسسات منتخبة وساكنة، وأنه لا يمكن التعاطي معه بمنطق تقني أو أمني فقط. أشار إلى أن الحي الحسني، مثل العديد من الأحياء الشعبية، يعرف نسبة مهمة من الباعة المتجولين، الذين اضطرهم غياب فرص الشغل وارتفاع معدلات البطالة إلى امتهان التجارة في الشارع، باعتبارها الوسيلة الوحيدة المتاحة لتأمين لقمة العيش.

غير أن هذه الفئة، التي تشتغل خارج أي إطار قانوني أو تنظيمي، أصبحت اليوم مهددة بشكل مباشر في استقرارها الاجتماعي والاقتصادي، ما ينذر بتداعيات خطيرة إذا لم تُعتمد مقاربة إنسانية ومندمجة تراعي هشاشة وضعهم.

على أرصفة المدن، يتكرر المشهد ذاته. وجوه منهكة، أجساد تقف لساعات طويلة في الشمس والبرد، وبسطات متواضعة تحمل كل ما تيسر من بضائع. لكن مع بداية حملات تحرير الملك العمومي، لم تعد هذه الأرصفة آمنة.

أصبحت ساحة للكرّ والفرّ، حيث يلاحق الباعة الجائلون كل يوم، وتتم مصادرة سلعهم، دون أن يجدوا من يسمع صوتهم أو يطرح حلولًا ملموسة لمعاناتهم المتجددة.

بين مطرقة الحاجة وسندان القانون، يظلون عالقين، يحاولون النجاة كل يوم من دائرة الفقر والتهميش، التي تتسع أكثر مع كل إجراء تنظيمي لا يراعي أوضاعهم الاجتماعية.

عائشة بوسمحة، واحدة من هؤلاء الباعة المتجولين في الحي الحسني، تحكي قصتها بصوت يغلب عليه التعب والأسى. تقول إنها كانت تعيل أسرتها الصغيرة من خلال بيع الأثاث المنزلية المستعملة في الرصيف القريب من مقر سكناها، وتضيف أن الحملة الأخيرة دمرت كل شيء. لم تعد قادرة على العمل، وأصبحت مهددة بالطرد من بيت الكراء.

وتطالب عائشة بحل بسيط ومنطقي، لا يتجاوز توفير فضاء منظم يتيح لها ولزملائها ممارسة تجارتهم دون الخوف من الملاحقة، أو على الأقل فتح باب الحوار وتمكينهم من بدائل حقيقية تحفظ لهم مصدر رزقهم وكرامتهم.

كما وجهت نداءً مباشرًا إلى العاملة من أجل التدخل وإنهاء معاناتهم المتواصلة، مؤكدة أنهم لا يطلبون المستحيل، بل فقط حقهم في الحياة.

فمنذ انطلاق الحملة، ما زالت عائشة ومن يعيشون نفس الظروف في انتظار من يطل عليهم من المسؤولين، في انتظار يد ممدودة تُطمئنهم أو حتى تستمع إليهم، لكن لا أحد جاء، ولا جواب جاء.

ويزداد الوضع غموضًا، وتزداد معه مخاوفهم من المستقبل. فكيف لإنسان أن يخطط لغد أفضل وهو لا يعرف إن كان سيجد قوت اليوم؟

ورغم محاولات موقع “فبراير” المتكررة للتواصل مع رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، بهدف استجلاء موقف المجلس من هذه الحملة والوقوف على مدى إدراكه لتداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، فإن كل المحاولات باءت بالفشل، ولم يصدر أي توضيح رسمي.

هذا الصمت المؤسساتي يزيد من شعور الباعة بالعزلة، ويعزز الانطباع بأن ملفهم ليس ضمن أولويات صناع القرار.

أمام غياب الحوار والتواصل، يبقى السؤال مطروحً ما مصير هؤلاء الباعة الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج دائرة النشاط الاقتصادي؟ وهل تفكر الجهات المعنية في تعويضهم أو إدماجهم بطريقة تحفظ لهم كرامتهم وتراعي هشاشتهم؟

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة