تشهد العاصمة الرباط أزمة حادة في السكن الجامعي، حيث يعاني أكثر من 5000 طالب من إغلاق الحي الجامعي السويسي 1، في الوقت الذي بدأ فيه الموسم الدراسي الجديد منذ شهر سبتمبر، حيث باتت تتكرر هذه الأزمة سنوياً، ببقاء الحي مغلقاً لمدة ثلاثة أشهر ولا يفتح إلا في أكتوبر.
وحسب مااستقاه موقع “فبراير.كوم”، يلاحظ الطلاب وجود تمييز واضح في التعامل مع الأحياء الجامعية، فبينما يظل الحي الجامعي السويسي 1 مغلقاً أمام الطلاب الذكور، يبقى الحي الجامعي السويسي 2 المخصص للطالبات مفتوحاً ويعمل بشكل طبيعي. كما أن الأحياء الجامعية الخاصة التي يدفع فيها الطلاب رسوماً إضافية تعمل على مدار السنة دون انقطاع.
وحسب ماصرح به خليل وهو طالب جامعي، “يعاني الطلاب القادمين من المناطق الصحراوية والجنوبية والشرقية بشكل خاص، حيث يضطرون لقطع مسافات تزيد عن 400 كيلومتر للوصول إلى الجامعة، وقد تستغرق رحلتهم سبع ساعات أو أكثر. ويجد هؤلاء الطلاب أنفسهم مضطرين للنوم في الشوارع أو البحث عن بدائل سكنية مكلفة”.
وتزداد الأعباء المالية على الطلاب بشكل كبير بسبب هذه الأزمة، حيث يضطرون لاستئجار شقق بأسعار تبدأ من 1000 درهم شهرياً كحد أدنى، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه المنحة الدراسية 500-600 درهم شهرياً. هذا التفاوت الكبير يجبر الطلاب على البحث عن عمل إضافي خلال العطل أو حتى أثناء الدراسة، مما يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي. حسب المصدر عينه.
وتؤثر هذه الأزمة بشكل مباشر على الأداء الأكاديمي للطلاب، فالطالب في كلية الطب مثلاً يضطر لقطع 400 كيلومتر يومياً للوصول من مكان إقامته المؤقت في إموزار كندر إلى الجامعة لحضور المحاضرات المتفرقة، مما يستنزف طاقته ووقته ويحرمه من التركيز الكامل على دراسته.
وحسب مارح به طالب آخر، تبرر الإدارة إغلاق الحي الجامعي بوجود “مشاكل في التنظيم” و”أعمال صيانة”، لكن الطلاب يعتبرون هذه المبررات غير مقنعة، خاصة وأن المشكلة تتكرر سنوياً دون إيجاد حلول جذرية.
ويرى الطلاب أن هذه الممارسات تشكل “قمعاً لمكتسباتهم” وتحويل حقهم في السكن إلى “مكتسب” يمكن سحبه في أي وقت.
ويطالب الطلاب بفتح الحي الجامعي فوراً أمام جميع الطلاب المستحقين، واحترام حقهم في السكن الجامعي كحق أساسي وليس كمكتسب يمكن المساومة عليه. كما يطالبون بوضع خطط واضحة لحل مشاكل الصيانة والتنظيم دون الإضرار بالطلاب.
ويدعو الطلاب الإدارة الجامعية ووزارة التعليم العالي إلى النظر بجدية في هذه الأزمة وإيجاد حلول عاجلة تضمن حق جميع الطلاب في سكن جامعي لائق، خاصة وأن التعليم العالي يعتبر من الأولويات الوطنية التي تتطلب توفير البيئة المناسبة للطلاب للتفرغ للدراسة والتحصيل العلمي.