أطلق الملياردير الأميركي إيلون ماسك حملة هجومية حادة ضد منصة نتفليكس، دعا فيها بشكل مباشر إلى إلغاء الاشتراكات فيها، محذرا مما وصفه بـ”الخطر الذي يشكله محتواها على الأطفال”.
وجاءت هذه التصريحات على خلفية جدل ثقافي واجتماعي، تسببت في خسائر فادحة للشركة، إذ فقدت أكثر من 15 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال يومين فقط، بعد تراجع أسهمها بنسبة 2.4% في تداولات ما قبل الافتتاح واستمرار الخسائر في الأيام التالية.
وارتبط هجوم ماسك تحديدا بمسلسل الرسوم المتحركة “Dead End: Paranormal Park”، الذي اعتبره يروّج للعبور الجندري ويقدم رسائل مضللة وغير سليمة أخلاقيًا، على حد تعبيره.
دعوته لمقاطعة المنصة تماهت مع خطاب محافظ يتبناه في عدد من القضايا الاجتماعية والثقافية، ووجد صدى لدى فئات يمينية على وسائل التواصل.
في المقابل، عبّر مخرج المسلسل هاميش ستيل عن قلقه مما وصفه برسائل الكراهية التي تلقاها على بريده الإلكتروني، مشيرا إلى أنها حملت عبارات معادية للمثلية ونبرة تهديد واضحة، وهو ما أضفى بعدا شخصيا ومقلقا على الحملة.
ورغم تصاعد الجدل، التزمت نتفليكس الصمت ولم تصدر أي تعليق رسمي، غير أن مسؤوليها التنفيذيين كانوا قد أكدوا في وقت سابق على التزام المنصة بالحرية الفنية، مع إقرارهم بأن المحتوى المعروض قد لا يرضي جميع الأذواق.
المحللون يرون أن ما حدث يعكس هشاشة ثقة المستثمرين أمام أي خلاف ثقافي حاد، ويثير تساؤلات حول تأثير الخطاب الأيديولوجي على المنصات الإعلامية، وكذلك حدود حرية التعبير في ظل الاستقطاب المتزايد حول قضايا الهوية والقيم الاجتماعية.