أحوجيل يروي تفاصيل دوره في إلقاء القبض على “بولوحوش” ورفاقه
كشف الفاعل السياسي بناصر أحوجيل، الرئيس السابق لجماعة إيموزار، عن تفاصيل مثيرة حول قضية “بولوحوش” التي شغلت الرأي العام المغربي لأكثر من ربع قرن، مؤكداً أن المتهمين في القضية على وشك الإفراج عنهم بعد قضاء سنوات طويلة في السجن.
قضية لا تنطفئ
وأعرب أحوجيل عن استغرابه من استمرار تداول القضية على مواقع التواصل الاجتماعي بعد 27 عاماً، متسائلاً عن الأسباب التي تجعل هذا الملف يبقى حياً ومثيراً للجدل. وصنّف المتحدث عن القضية إلى فئتين: فئة تتناول الموضوع عن جهل بحثاً عن الإثارة والمشاهدات، وفئة أخرى أخطر تعرف الحقيقة وتستغلها بنية سيئة للإساءة إليه وللمساجين وعائلاتهم.
واستنكر أحوجيل ما وصفه بـ”تشويه الحقائق” من قبل معظم المواقع الإلكترونية، مستثنياً بعض المواقع الجادة وخاصة موقع الصحفي عبد القادر الخراز، الذي منحه فرصة رواية القصة الحقيقية في لقاء جمعهما بالرباط.
من هو بولوحوش؟
وكشف أحوجيل أن عزو محمد، الملقب بـ”بولوحوش”، كان شاباً بسيطاً ينتمي لعائلة فقيرة، وأنه لم يكن يعرفه شخصياً قبل الأحداث. وأوضح أن المتهمين الرئيسيين كانوا ثلاثة: عزو محمد “بولوحوش”، وإدريس أمخشون، وإدريس بعالله الذي أُفرج عنه منذ سنوات بعد تخفيض عقوبته من 30 عاماً.
وعن أصل اللقب، روى أحوجيل أن عزو محمد كان يصطاد الأرانب والحيوانات البرية ويبيعها في سوق إيموزار، فأطلق عليه الناس لقب “بولوحوش” أي “صياد الوحوش”، وهو ما أكده له المعني بالأمر شخصياً.
من السرقات البسيطة إلى قضية أمنية كبرى
أشار الفاعل السياسي إلى أن القضية بدأت بسرقات بسيطة في مدينة سياحية، لكن الوضع تفاقم حين بدأت جهات أخرى من مناطق مختلفة تقوم بعمليات سرقة وتُنسب لبولوحوش ورفاقه نظراً لسوابقهم. وتحول الأمر إلى قضية أمنية كبرى، خاصة بعد أن لجأ المتهمون إلى الغابة مسلحين ببنادق صيد معدلة.
تعليمات ملكية وتدخل سياسي
الجانب الأكثر إثارة في شهادة أحوجيل هو كشفه عن تلقيه تعليمات مباشرة من عامل الإقليم آنذاك، الذي أبلغه بوجود أوامر صارمة من الملك الراحل الحسن الثاني بضرورة حل القضية، نظراً لتأثيرها على سمعة المنطقة السياحية التي كان يزورها الملك بانتظام.
وروى أحوجيل لقاءه مع القائد الجهوي للدرك الملكي الكولونيل عمر كعبون، الذي طلب منه التعاون في القضية، مع وعود بلقاءات مع الجنرال حسني سليمان وحتى الملك إذا نجحت المهمة.
عملية القبض
استغرقت عملية البحث التي قادها أحوجيل حوالي 20 يوماً فقط، معتمداً على شبكة من المعارف المحليين، من بينهم وقاش ميمون وعمه وقاش سعيد المتزوج من منى، ابنة عم إدريس أمخشون.
وكان اللقاء الأول مع إدريس أمخشون وليس بولوحوش، في منزل وقاش سعيد. وحضر أمخشون مسلحاً خوفاً من فخ، لكن أحوجيل أقنعه بتسليم نفسه طواعية للعدالة ضماناً لظروف تخفيف العقوبة، وعدم التعرض للقتل في مطاردات أمنية.
وثائق تثبت الرواية
أكد أحوجيل احتفاظه بوثائق مصورة لعملية تسليم المتهمين، مشيراً إلى حضور مسؤول كبير من المديرية العامة لأمن التراب الوطني (DGST) يوم تسليمهم. وكشف أن هذا المسؤول طلب منه نسخة من الفيديو لعرضها على الوزير، لكنه احتفظ بنسخة احتياطية ووزع عدة نسخ لا يزال يحتفظ بها حتى اليوم.
دعوة للإنصاف
وختم أحوجيل شهادته بالدعاء للمساجين بالإفراج عنهم قريباً، وبأن يجدوا ظروفاً مواتية للاندماج في الحياة من جديد، مشدداً على أن ذلك “ليس بالأمر السهل” بعد سنوات طويلة من السجن.
وتبقى قضية بولوحوش واحدة من أكثر القضايا الأمنية إثارة للجدل في تاريخ المغرب الحديث، وتطرح تساؤلات حول العدالة وإعادة الإدماج الاجتماعي للمساجين بعد قضاء عقوبات طويلة.