يواصل مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين النازحين، اليوم السبت، رحلة العودة إلى منازلهم وأماكن سكناهم في مدينة غزة، رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الأعمال العسكرية في المدينة والذي بدأت ملامحه تتكشف مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة.
وفق ما أفادت به قناة “الأقصى” الفلسطينية، فإن آلاف النازحين الذين لجأوا إلى جنوب القطاع تدفقوا لليوم الثاني على التوالي عبر شارعي صلاح الدين والرشيد، وهما المحوران الرئيسيان اللذان شهدا انسحاباً للجيش الإسرائيلي بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر يوم الجمعة الماضي.
وتعكس هذه الحركة الكثيفة للعائدين تشبث الفلسطينيين بأرضهم ورغبتهم في العودة إلى ديارهم رغم الظروف الصعبة التي تنتظرهم، في مشهد يختلط فيه الفرح بالعودة مع صدمة رؤية ما آلت إليه أحياؤهم ومنازلهم.
كشف بدء انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل السكنية، خاصة في مدينة غزة التي تحملت النصيب الأكبر من الدمار. وتشير التقارير الأولية إلى أن آلاف المباني السكنية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي، بالإضافة إلى تضرر شبكات الكهرباء والمياه والطرق.
ويواجه العائدون واقعاً قاسياً يتمثل في غياب الخدمات الأساسية ونقص حاد في مواد البناء والإيواء، ما يطرح تحديات كبيرة أمام جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في المرحلة المقبلة.
يأتي وقف إطلاق النار الحالي في إطار ما أسماها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “خطة سلام” أعلن عنها في 29 سبتمبر الماضي وتتألف من 20 بنداً. وبعد جولات من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي حركة حماس وإسرائيل، برعاية أمريكية مصرية قطرية، تم الإعلان فجر الخميس الماضي في مدينة شرم الشيخ بمصر عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة ترامب.
ورغم الارتياح الذي أبداه الفلسطينيون لوقف إطلاق النار وعودة النازحين، تبقى التحديات كبيرة في المرحلة المقبلة، حيث يحتاج قطاع غزة إلى جهود دولية ضخمة لإعادة الإعمار وتوفير احتياجات السكان الأساسية، في ظل حجم الدمار الذي وصفته المصادر المحلية بـ”غير المسبوق”.
وتبقى الأنظار متجهة نحو تطبيق باقي بنود خطة السلام ومدى نجاح الرعاة الدوليين في ضمان استمرار الهدوء وتحقيق حل مستدام للأزمة في القطاع.