عبّر المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالعيون، أمس الأحد، عن قلقه البالغ إزاء الوضعية المتردية التي يعيشها بحارة قرية الصيد التقليدي تاروما، التابعة لإقليم طرفاية جنوب ميناء العيون.
وأوضحت العصبة في بيان توصلت “هنا الصحراء” بنسخة منه، أن قرية تاروما المجهزة ببنيات تحتية ومرافق اجتماعية ومستودعات حديثة، تعاني حالة جمود منذ سنوات دون استغلال فعلي، رغم المؤهلات التي تتوفر عليها لتصبح مركزاً حيوياً في قطاع الصيد البحري بالمنطقة.
وأشار البيان إلى أن عدداً من المستفيدين من برامج التكوين والإدماج في قطاع الصيد البحري التقليدي يعيشون أوضاعاً اجتماعية صعبة بعد إقصائهم من فرص العمل المخصصة لهم، ما دفع الكثيرين منهم إلى البطالة في غياب أي دعم من الجهات المعنية.
كما سجل المكتب الإقليمي غياب المرفأ المخصص لولوج القوارب إلى البحر، ما يحرم البحارة من استئناف نشاطهم المهني ويؤثر سلباً على وضعهم الاقتصادي والاجتماعي، داعياً إلى تسريع تهيئة مرفأ مجهز وآمن.
وطالبت العصبة بتفعيل قرية الصيد تاروما وإعادة الحياة إليها بما يضمن كرامة البحارة وأسرهم ويحقق التنمية المحلية، مع دعوة السلطات الجهوية والمركزية ووكالة الجنوب إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه المستفيدين.
وشددت الجمعية على ضرورة تبني مقاربة تشاركية حقيقية في التخطيط والتنفيذ، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار التهميش والإهمال الذي تعانيه القرية.
واختتمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن تفعيل قرية الصيد تاروما “استحقاق حقوقي وإنساني قبل أن يكون مطلباً تنموياً”، لضمان حق البحارة في العمل الكريم والعيش اللائق، تماشياً مع التزامات المملكة الدولية في مجال حقوق الإنسان.
هذا وبعد أكثر من عقد من انطلاق برنامج التكوين والإدماج في الصيد البحري التقليدي تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، لا يزال ملاك القوارب والبحارة، بتاروما قرية الصيد البحري، ينتظرون استكمال البنية التحتية الموعودة.
وفب وقت سابق، شيدت وكالة تنمية أقاليم الجنوب في قرية تاروما بنية تحتية متكاملة تضم سوقاً عصرياً للسمك مجهزاً بآلة لصنع الثلج، ومستودعات للمعدات والوقود، إضافة إلى مرافق عمومية واجتماعية ومستودعات للباعة بالجملة. غير أن هذه المرافق ظلت خارج الخدمة لسنوات، وكادت تتعرض للخراب لولا مبادرة البحارة أنفسهم الذين قرروا الانتقال إليها رغم التحديات.
بدأت القصة سنة 2013 عندما تخرج المستفيدون من برنامج التكوين والإدماج، بعد تلقيهم تكويناً نظرياً وتطبيقياً، وحصلوا على قوارب مجهزة ورخص وجميع معدات الصيد. باشروا عملهم بمدينة المرسى، لكن في بداية 2014، قررت السلطات ترحيلهم إلى قرية تاروما لاستكمال مشروع الاتفاقية الإطار للصيد البحري التقليدي، مع وعود بحل جميع الإكراهات. حسب مصادر مطلعة.
تم الاتفاق مع المكتب الوطني للصيد ولجنة التتبع على كراء مستودعات لتخزين المعدات والوقود بسومة شهرية قدرها 250 درهماً. لكن الواقع كان أشد قسوة من التوقعات.
واجه البحارة عند انتقالهم إلى القرية مشاكل جمة، أبرزها:
أزمة السكن: اضطر العديد منهم للمبيت في المستودعات مع المعدات، أو كراء منازل بالتجزئة السكنية المجاورة بأثمنة مرتفعة جداً، علماً أن عدد هذه المنازل محدود للغاية.
انعدام الخدمات الأساسية: غياب وسائل النقل وصعوبة الحصول على احتياجات الصيد الضرورية كالوقود وزيوت المحركات والثلج والطعم، مما أجبرهم على جلبها من مدينة المرسى بسيارات خاصة أو مأجورة، ما يثقل كاهلهم بتكاليف إضافية.