حقق المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق، بتأهله إلى نهائي كأس العالم للشباب المقامة حاليًا في دولة التشيلي، عقب فوزه المثير على المنتخب الفرنسي بركلات الترجيح، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1)، في مباراة نصف النهائي التي احتضنها ملعب إلياس فيغيروا براندر بمدينة فالبارايسو مساء الأربعاء 15 أكتوبر 2025.
وشهدت المباراة حضورًا جماهيريًا لافتًا من الجالية المغربية المقيمة بالتشيلي، إلى جانب أنصار “أسود الأطلس” الذين قطعوا آلاف الكيلومترات لمساندة “الأشبال”، في أجواء حماسية فاقت التوقعات، مقابل حضور باهت لأنصار المنتخب الفرنسي.
منذ صافرة البداية التي أطلقها الحكم الأوروغواياني غوستافو تيخيرا، دخل المنتخب المغربي اللقاء بعزيمة كبيرة، ضاغطًا على الدفاع الفرنسي عبر ثلاثي الهجوم الزابيري – معما – جسيم، مع مساندة من خط الوسط بقيادة حسام الصادق. وكان “الأشبال” الأقرب إلى افتتاح التسجيل بعد سلسلة من المحاولات الخطيرة، أبرزها تسديدة عثمان معما التي علت العارضة بقليل، وتألق الحارس يانيس بنشاوش في التصدي لتسديدة قوية من ميسم بن نعمة.
وجاء الهدف المغربي في الدقيقة الـ31 من ركلة جزاء أعلنها الحكم بعد العودة إلى تقنية “الفار”، إثر عرقلة واضحة داخل منطقة العمليات. ونفذ ياسر الزابيري الركلة بثقة كبيرة، لترتد من الحارس الفرنسي ليساندرو أولميتا إلى الشباك بنيران صديقة، مانحًا التقدم للمغرب بهدف مستحق. وكاد الزابيري أن يضاعف النتيجة بعد مجهود فردي رائع، لكن الحظ عانده، لينتهي الشوط الأول بتقدم مغربي مستحق.
في الشوط الثاني، دخل المنتخب الفرنسي بعزيمة للعودة في النتيجة، ونجح في إدراك التعادل عبر اللاعب لوكاس ميشال بعد تمريرة بينية من البديل مصطفى دابو. ورغم ضغط “الديكة”، تألق الدفاع المغربي بقيادة باعوف وبيار في التصدي للمحاولات، بينما اضطر الحارس بنشاوش لمغادرة الميدان مصابًا ليعوضه إبراهيم غوميز.
المباراة عرفت ندية كبيرة في الدقائق الأخيرة، حيث واصل عثمان معما إزعاج الدفاع الفرنسي بمراوغاته وانطلاقاته السريعة، دون أن يتمكن من حسم النتيجة قبل صافرة النهاية، ليلجأ الفريقان إلى الأشواط الإضافية.
وخلال الشوطين الإضافيين، حافظ “أشبال الأطلس” على صلابتهم، مستفيدين من النقص العددي في صفوف فرنسا بعد طرد رابي نزينغولا في الدقيقة 106. وأتيحت فرص محققة للطرفين، أبرزها تسديدة الزابيري التي مرت بجوار القائم، وتدخل بطولي من طه مجني في الدقيقة 117 أنقذ به هدفًا محققًا.
ومع نهاية الأشواط الإضافية بالتعادل، احتكم المنتخبان لركلات الترجيح التي ابتسمت للمغاربة. سجل كل من يونس البحراوي، إلياس بومسعودي، ياسر الزابيري، سعد الحداد، ونعيم بيار بنجاح، بينما تصدى الحارس عبد الكريم المصباحي لركلتين فرنسيتين حاسمتين، ليقود “أشبال الأطلس” نحو المجد والعبور التاريخي إلى النهائي.
بهذا الفوز، أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة، في إنجاز غير مسبوق يعكس التطور الكبير الذي عرفته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة على مستوى التكوين والبنيات التحتية.
وسيلتقي “الأشبال” في النهائي الفائز من المواجهة المرتقبة بين الأرجنتين وكولومبيا، وسط طموح مغربي كبير في كتابة فصل جديد من المجد الكروي، والتتويج بأول لقب عالمي في تاريخ الكرة الوطنية.