أقرت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بأن برنامج السكن الاجتماعي الموجه للعالم القروي الذي أطلق سنة 2019 لم يحقق الأهداف المرجوة، مؤكدة أن الحكومة شرعت في تغيير جذري للمقاربة المعتمدة عبر اعتماد نظام الدعم المباشر، الذي أظهر – بحسب قولها – “فعالية غير مسبوقة” بتحقيق نتائج تفوق البرنامج السابق بثلاثة أضعاف في فترة زمنية قصيرة.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أوضحت المنصوري، في جوابها عن سؤال تقدم به الفريق الحركي حول اختلالات السكن بالعالم القروي، أن البرنامج السابق لم يعرف أي تفاعل من طرف المنعشين العقاريين، حيث لم يتجاوز عدد الوحدات المنجزة 1347 وحدة فقط إلى حدود مارس 2025، ما اعتبرته دليلاً على محدودية جدواه وضعف جاذبيته الاستثمارية في المناطق القروية.
وأضافت الوزيرة أن نظام الدعم المباشر، الذي أُطلق مؤخرًا، مكّن في المقابل من تسجيل 4000 مستفيد في الوسط القروي وحده، وهو ما اعتبرته “نقلة نوعية في سياسة السكن الموجهة للعالم القروي”، مبرزة أن هذه السياسة تأتي في إطار مقاربة جديدة تهدف إلى تحقيق العدالة المجالية وتعزيز التماسك الترابي وتحسين جودة عيش الساكنة.
وشددت المنصوري على أن وزارتها تولي اهتمامًا خاصًا للمناطق القروية من خلال تبسيط مساطر البناء وتسريع وثائق التعمير، مشيرة إلى إصدار دورية مشتركة مع وزارة الداخلية مكنت من قفزة نوعية في تحديد مدارات الدواوير، حيث ارتفع عددها إلى 3114 دوارًا بمساحة تقارب 100 ألف هكتار، يستفيد منها أكثر من 1.4 مليون نسمة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز 975 دوارًا قبل صدور الدورية.
وفي السياق ذاته، أكدت الوزيرة أن عدد طلبات الترخيص التي تمت الموافقة عليها بلغ 52,198 طلبًا، 86% منها خاصة بالسكن، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الإقبال على البناء القانوني في القرى بعد تبسيط المساطر الإدارية.
ولتعزيز هذه الدينامية، كشفت المنصوري عن تعبئة مؤسسة العمران للانخراط بقوة في إنجاز مشاريع سكنية بالعالم القروي، مضيفة أنه تم إطلاق أشغال بناء أزيد من 2931 وحدة سكنية موزعة على نحو 49 مركزًا قرويًا ناشئًا في مختلف جهات المملكة، من بينها سيدي رحال، سيدي بوعثمان، آيت أورير، الشماعية، وزاكورة.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية شمولية لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين العالمين الحضري والقروي، معتبرة أن نجاح تجربة الدعم المباشر “يثبت فعالية المقاربة الجديدة التي تضع المواطن في صلب السياسات السكنية”، ومشددة على أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع نطاق الاستفادة من هذا النظام ليشمل فئات أوسع من الساكنة القروية والمناطق النائية.