كشفت دراسة ميدانية حديثة أنجزها المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية بشراكة مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية، أن البطالة وهشاشة الشغل تتصدران قائمة الأسباب التي تدفع الشباب المغربي للتفكير في الهجرة نحو الخارج، بنسبة 90.4 في المئة من المستجوبين، ما يعكس، بحسب الباحثين، أن سوق العمل المحلي لم يعد قادراً على استيعاب تطلعات الأجيال الجديدة.
الدراسة، التي تحمل عنوان “أولويات الشباب المغربي اليوم.. ماذا يريد الجيل الجديد؟”، أنجزها فريق بحثي يضم الأساتذة سعيد خمري ورقية أشمال ويوسف الكلاخي والمامون احساين، وشملت 585 شاباً وشابة من مختلف الجهات والفئات الاجتماعية، بمن فيهم شباب من مغاربة العالم.
وأظهرت النتائج أن ضعف الخدمات الصحية والاجتماعية يأتي في المرتبة الثانية بنسبة 60.5 في المئة، بينما حلّ ضعف جودة التعليم في المرتبة الثالثة بنسبة 39.7 في المئة، وهو ما اعتبره معدّو الدراسة مؤشراً على أن التفكير في الهجرة يرتبط بتقييم شامل للسياسات العمومية وليس فقط بفرص العمل.
وبيّنت الدراسة أن 42.6 في المئة من الشباب يرغبون في الهجرة، مقابل 42.1 في المئة لا يفكرون في ذلك، فيما أبدى 15.4 في المئة تردداً بين الخيارين. كما أظهرت المعطيات أن الفئة العمرية بين 26 و35 سنة هي الأكثر حضوراً في العينة بنسبة 38 في المئة، تليها الفئة بين 15 و26 سنة بنسبة 30.3 في المئة.
وعن المجالات التي تتطلب تدخلاً عاجلاً لصالح الشباب، اعتبر 90.6 في المئة من المشاركين أن التشغيل هو الأولوية القصوى، يليه التعليم بنسبة 87.4 في المئة، ثم الصحة بنسبة 75 في المئة.
كما طالب المستجوبون بتحسين التكوين المهني (54%)، والسكن (49.9%)، والثقافة (43.8%).
ويرى معدّو التقرير أن هذه الأرقام تعكس “وعياً متزايداً لدى الشباب المغربي بترابط التشغيل والتعليم والصحة كمرتكزات لأي مشروع مجتمعي ديمقراطي وتنموي”، مشيرين إلى أن خلاصات البحث تتقاطع مع المطالب التي رفعتها احتجاجات “جيل زد” الأخيرة، بما في ذلك الإصلاح، العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد.

