الرئيسية / سياسة / المغرب بين "تجريم التشكيك" في نزاهة الانتخابات و"مصادرة الحريات"

المغرب بين "تجريم التشكيك" في نزاهة الانتخابات و"مصادرة الحريات"

اللوائح الانتخابية الانتخابات
سياسة
فبراير.كوم 28 أكتوبر 2025 - 18:00
A+ / A-

أثار مشروع قانون يُجرّم نشر أخبار وتصريحات تشكك في نزاهة الانتخابات موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والقانونية المغربية، حيث يقترح النص معاقبة كل من يروّج محتويات كاذبة أو مزيفة تمس بمصداقية الانتخابات بعقوبات تشمل الحبس والغرامة، مع امتداد المساءلة إلى المنصات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتدافع الحكومة عن المشروع باعتباره وسيلة لحماية العملية الانتخابية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة مع تزايد تأثير الفضاء الرقمي على قناعات الناخبين. ويرى المؤيدون أن القانون يُواكب التحولات التكنولوجية ويضع المغرب في مصاف الدول التي تُنظّم الخطاب الانتخابي الإلكتروني.

ومن جهتها انتقدت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، القانون الجديد الذي تناقشه الحكومة، واصفة إياه بأنه “مصادرة للحريات” ضمن “ضرب ممنهج” تمارسه الدولة المغربية ضد الحقوق والحريات.

ولم تُخفِ منيب قلقها العميق من “السيرورة الخطيرة” التي تنهجها الدولة، مؤكدة أن “أقل ما يقال عن هذا القانون هو أنه صادر للحريات”، مشيرة إلى أن البلاد تعيش “زمناً يتميز بالضرب الممنهج للحريات”.

ولم تتردد النائبة البرلمانية في توجيه انتقاد لاذع للمنظومة الانتخابية في المغرب، حيث أكدت أن “الانتخابات غير نزيهة وفاسدة وليست لها مصداقية”، مستدلة على ذلك بواقع ملموس: “العديد من المنتخبين هم الآن وراء القضبان، والقضاء المغربي أكد أنهم فاسدون”.

وحمّلت منيب المسؤولية مباشرة لوزير العدل، قائلة: “هذه سيرورة تنهجها الدولة المغربية منذ مدة ويقودها وزير العدل”، في إشارة واضحة إلى دور الوزارة في صياغة القوانين التي تراها منيب “قامعة للحريات”.

ولم تستثنِ وزارة الداخلية من النقد، حيث أكدت أن “التوجه الذي تبنته وزارة الداخلية يروم لقمع الحريات”، وأن “السيناريوهات التي تُعدها يجب أن تمر أمام صمت الجميع، ونحن مطالبون فقط بقول آمين”.

هذا ويشهد المغرب تطورات قانونية تهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء في الحياة السياسية، وذلك استجابة لحاجة المجتمع إلى نخب جديدة قادرة على التعبير عن تطلعات مختلف شرائحه.

ووفقاً للدكتور سعيد بوشاكوك، الباحث المهتم بالشأن العام، عمد المشرع المغربي مؤخراً إلى تعديل القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، إذ تم إقرار مقتضيات جديدة تمنح الشباب والنساء الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة حق الترشح ضمن لوائح غير منتمية سياسياً، مع إمكانية تلقي دعم مالي يصل إلى 75% من مصاريف الحملة الانتخابية.

وبحسب الدكتور، تبرز هذه الخطوة كحل عملي لمعالجة الإشكاليات التي تعيق الشباب من ولوج المؤسسات الانتدابية، حيث غالباً ما تواجه هذه الفئة عراقيل بسبب محدودية التزكيات وتركيز الأحزاب السياسية على الولاءات الشخصية والعائلية بدلاً من الكفاءة والاستحقاق.

وقد نص القانون الجديد على توسيع حالات التنافي، خاصة بالنسبة لأطر وأعوان وزارة الداخلية، ليضمن شفافية أوسع في العملية الانتخابية ويعزز فرص النخب الشابة في التعبير عن قضايا المجتمع.

ويرى الدكتور بوشاكوك أن هذا الإصلاح يصب في اتجاه تخليق العمل السياسي، إذ يمنح المؤسسة الحزبية المغربية فرصة لتجديد نفسها والابتعاد عن التدبير التقليدي الذي أصبح عاجزاً عن مواكبة متطلبات عصر التغيير والحداثة. ويشير إلى أن دعم الدولة للأحزاب التي تتيح للشباب فرصة الترشح يؤسس لجيل جديد من الممارسة الديمقراطية، ويُلبي مطالب شريحة واسعة من المجتمع، لا سيما جيل الألفية وما بعدها.

ويؤكد الباحث أن انتخابات 2026 ستكون محطة مفصلية في تاريخ السلوك الانتخابي المغربي، إذ يعوّل على هذه التدابير القانونية والمؤسساتية لإفراز نخب جديدة، وتوفير بيئة ديمقراطية حقيقية تحفز الشباب على الانخراط الفعلي في الشأن العام، بعيداً عن منطق الولاءات الضيقة.

ويتضح حسب خبراء قانونيين،  أن دعم مشاركة الشباب في الحياة السياسية ليس مجرد إجراء قانوني بل هو رسالة واضحة نحو التغيير، تضع الأحزاب المغربية أمام مسؤولية إعطاء الأولوية للكفاءة واعتبار المشاركة السياسية حقاً لجميع فئات المجتمع، في سياق مشروع وطني يهدف لإعادة إنتاج النخب وبناء قوى سياسية ملتزمة بقضايا الوطن والمواطن.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة