أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن الحكومة ماضية في تنفيذ برامج ومشاريع استراتيجية كبرى لتعزيز الأمن المائي الوطني، ومواجهة آثار الجفاف المتواصل منذ سبع سنوات، من خلال توسيع شبكة السدود وتسريع وتيرة الربط بين الأحواض المائية، وضمان استفادة العالم القروي والفلاحة من الموارد المائية بشكل متوازن ومستدام.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين 27 أكتوبر 2025، أن نسبة ملء السدود بلغت هذه السنة 31,6 في المائة، مقابل 29 في المائة السنة الماضية، مبرزاً أن هذا التحسن النسبي يستدعي مضاعفة الجهود لتأمين الموارد المائية وضمان توزيعها العادل بين مختلف الجهات، مشيراً في هذا السياق إلى أن “الوزارة تعمل على تسريع إنجاز 14 سداً كبيراً، دخل اثنان منها حيز الاستغلال، فيما ستنطلق الأشغال بستة سدود جديدة بكل من العرائش وشفشاون وتاونات خلال الأسابيع المقبلة”.
وأضاف بركة أن مشروع الربط المائي بين أحواض سبو وأبي رقراق يشكل “تحولاً هيكلياً” في منظومة تدبير المياه، مؤكداً أن الأشغال تسير بوتيرة متقدمة، وأن الربط بين أبي رقراق وأم الربيع سيتم قبل نهاية دجنبر المقبل. وأوضح أن هذا المشروع سيمكن إقليمي سيدي بنور والجديدة من التزود بمياه الشرب، إلى جانب تخصيص 800 مليون متر مكعب من المياه للفلاحة في منطقتي دكالة وتانسيفت، بعدما كان المعدل السنوي لا يتجاوز 400 مليون متر مكعب.
وفيما يتعلق بالعالم القروي، شدد الوزير على أن الحكومة أطلقت خارطة طريق شاملة لتأمين الولوج إلى الماء الصالح للشرب في جميع المناطق، بتنسيق بين وزارتي التجهيز والماء والداخلية، من خلال توسيع أسطول الحافلات الصهريجية وتوزيعها بشكل متوازن، مشيراً إلى أن “أكثر من مليونين و700 ألف مواطن ومواطنة استفادوا من خدمات هذه الحافلات، التي يبلغ عددها 1200، إضافة إلى 1000 صهريج مائي متنقل، في إطار مقاربة استعجالية مؤقتة لضمان التزويد في المناطق المتضررة”.
وفي السياق نفسه، أبرز بركة أن المناطق الساحلية ستكون بدورها مستفيدة من برامج تحلية مياه البحر، لتخفيف الضغط على السدود وتخصيص مواردها للعالم القروي والفلاحة، موضحاً أن “مشاريع التحلية أصبحت خياراً استراتيجياً لضمان الأمن المائي المستقبلي، إذ من المقرر إنتاج مليار و700 مليون متر مكعب سنوياً لتلبية الحاجيات المنزلية، إلى جانب 500 مليون متر مكعب مخصصة للسقي الفلاحي”.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تعمل أيضاً على تعميم الاستفادة من محطات التحلية على القرى والمناطق التي تعاني من ملوحة المياه، مؤكداً أن “المبدأ الأساس هو العدالة المائية، أي أن يحصل المواطن في القرية على نفس جودة المياه التي يحصل عليها المواطن في المدينة”.
وختم بركة كلمته بالتأكيد على أن مواجهة التغيرات المناخية تتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية ومواطنين، من أجل ترشيد استعمال المياه والحفاظ على الموارد الطبيعية، مبرزاً أن “الاستثمار في الماء ليس خياراً تنموياً فحسب، بل رهان سيادي لضمان استقرار البلاد ومستقبلها الاقتصادي والاجتماعي”.