الرئيسية / نبض المجتمع / المجلس الأعلى للسلطة القضائية يرصد تقدماً كبيراً في استكمال البناء المؤسساتي للقضاء

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يرصد تقدماً كبيراً في استكمال البناء المؤسساتي للقضاء

الوكالة القضائية للمملكة
نبض المجتمع
فبراير.كوم 30 أكتوبر 2025 - 19:30
A+ / A-

شهدت سنة 2024 منعطفا مؤسساتيا حاسما في مسار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، وفق تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي اعتبر أن السنة شكلت محطة محورية في استكمال البناء المؤسساتي للجهاز القضائي وترسيخ استقلاله وتعزيز حكامته.

التقرير رصد دينامية تشريعية وتنظيمية غير مسبوقة، جسدت الإرادة الوطنية في تحديث العدالة وجعلها رافعة للتنمية ودعامة لدولة الحق والقانون.

فقد واصل المجلس، خلال هذه السنة، تنفيذ الخطة الاستراتيجية الممتدة ما بين 2021 و2026، التي تتضمن 163 إجراءً موزعة على سبعة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تعزيز الاستقلال المؤسسي للقضاء وترسيخ قيم النزاهة والمسؤولية.

وبحسب التقرير، فإن 25 في المائة من هذه الإجراءات تم تنفيذها بالكامل، و52 في المائة تم تفعيلها بشكل مستمر، بينما لا تزال 18 في المائة في طور الإنجاز، في دلالة على التقدم الفعلي في تنزيل برامج الإصلاح.

من أبرز الخطوات التي توقف عندها التقرير اعتماد النظام الداخلي الجديد للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والذي اعتُبر نقلة نوعية في تحديث المنظومة القضائية، بعدما صادقت عليه المحكمة الدستورية في يناير 2024، مما منحه شرعية دستورية راسخة.

هذا النظام جاء ليعزز الشفافية في تدبير المسار المهني للقضاة، ويقوي صلاحيات لجنة الأخلاقيات، ويطور آليات التقييم والمساءلة، بما ينسجم مع مبادئ الاستقلال والنزاهة والنجاعة.

كما أشار التقرير إلى الإصلاحات التي طالت المعهد العالي للقضاء عقب صدور القانون رقم 37.22، حيث أُعيد تنظيم نظام المباريات والتكوين والتقييم، بهدف الرفع من جودة تكوين القضاة وضمان استمرارية التحديث في المجال القضائي.

هذه الإصلاحات، وفق التقرير، تؤسس لجيل جديد من القضاة يتسم بالكفاءة والاستقلالية، ويستجيب لتحديات التحول الرقمي والاجتماعي للمغرب.

ولم يغفل المجلس في تقريره البعد الاجتماعي للمهنة، إذ عمل على تحسين الوضعية المادية والاعتبارية للقضاة، عبر الرفع من التعويضات الأساسية لرؤساء الغرف بمحكمة النقض، وتمكين القضاة المتدربين من زيادات في الأجور ظلت معلقة منذ سنة 2004، وذلك بموجب المرسوم رقم 2.24.485 الصادر في أكتوبر 2024. هذه الإجراءات جاءت، وفق التقرير، لترسيخ الاستقلال المالي للقضاة وتوفير الظروف الكفيلة بأداء مهامهم في بيئة مهنية آمنة ومستقرة.

كما أبرز التقرير الدور المحوري للتنسيق بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل في الإدارة القضائية، في إطار الهيئة المشتركة المنصوص عليها في المادة 54 من القانون التنظيمي رقم 100.13.

وشهدت سنة 2024 نشاطاً مكثفاً لهذه الهيئة، من خلال اجتماعات دورية للجنة القيادة واللجان الموضوعاتية، تناولت قضايا كبرى مثل إعادة النظر في الخريطة القضائية، إحداث محاكم جديدة، ورقمنة المساطر، إلى جانب تتبع مشاريع البنية التحتية بعدد من المدن، من بينها العيون وطنجة وبيوكرى وأكادير.

وأشار التقرير كذلك إلى الدور المتنامي للمجلس في المجال التشريعي، باعتباره مؤسسة استشارية في السياسات القانونية المرتبطة بالقضاء. وخلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024، أصدر المجلس 43 رأيًا بخصوص مشاريع قوانين واقتراحات تتعلق بالعدالة، بناء على طلب رئاسة الحكومة ووزارة العدل والأمانة العامة للحكومة، في ما اعتُبر تأكيداً لمكانة المجلس كشريك أساسي في تطوير التشريعات وتحقيق التوازن بين السلط.

وفي ختام تقريره، أكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن سنة 2024 رسخت التحول الفعلي في العدالة المغربية من مرحلة الإصلاح الهيكلي إلى مرحلة النضج المؤسساتي، بفضل تلاقي الإرادة السياسية والجهود التقنية والتنظيمية.

واعتبر أن ما تحقق يمثل خطوة حاسمة نحو بناء قضاء مغربي حديث ومستقل، قادر على مواكبة تطلعات الدولة والمجتمع في تكريس العدالة والإنصاف وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات بلاده.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة