الرئيسية / سياسة / هل يشكل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية مدخلا لتحول دستوري عميق في بنية الدولة؟

هل يشكل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية مدخلا لتحول دستوري عميق في بنية الدولة؟

الحكم الذاتي
سياسة
فبراير.كوم 02 نوفمبر 2025 - 17:00
A+ / A-

أعاد القرار الأممي الأخير الصادر عن مجلس الأمن الدولي يوم 31 أكتوبر 2025 حول الصحراء المغربية النقاش حول الأبعاد الدستورية والسياسية لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة قبل ثمانية عشر عاماً. فإذ أقرّ المجلس بكون المبادرة المغربية “الحل الأكثر واقعية وجدّية”، فإن النقاش الوطني عاد ليتناول ما سيترتب عن إقرار هذا النظام من تحولات بنيوية في مؤسسات الدولة المغربية وفي طبيعة العلاقة بين المركز والأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور حمزة الكندي، الباحث في القانون والعلوم السياسية، أن تبنّي نظام الحكم الذاتي “لن يكون مجرّد تعديل إداري أو سياسي محدود”، بل “تحول دستوري شامل يطال بنية الدولة برمتها”، لكونه يستوجب إعداد دستور جديد “يُحدّد بوضوح الأقاليم المشمولة بالحكم الذاتي، وصلاحيات سلطاتها الداخلية، واختصاصات أجهزة الدولة المركزية داخلها، والعلاقات التي ستربط الطرفين في إطار وحدة الدولة المغربية”.

وأوضح الكندي، في تصريح خصّ به فبراير.كوم، أن “هذا التحول العميق سيستتبع مراجعة جذرية للنظام الحزبي الوطني”، مشيراً إلى أن “من أبرز المقتضيات المنتظرة إلغاء الحظر الدستوري على تأسيس الأحزاب ذات الطابع الجهوي”، وهو ما من شأنه أن “يفتح الباب أمام ولادة تشكيلات سياسية محلية تعبّر عن خصوصية الأقاليم ذات الحكم الذاتي، في انسجام مع الإطار الوطني العام، مما سينعكس على توازنات المشهد الحزبي المغربي برمّته”.

ويؤكد المتحدث ذاته أن إقرار الحكم الذاتي “سيفرض كذلك تعديل نظام الجهوية المتقدمة المعمول به حالياً”، بحيث يتم التمييز بين صلاحيات المجالس المنتخبة في الأقاليم الخاضعة للحكم الذاتي وتلك التابعة لنظام الجهوية العادية، من أجل “تحقيق وضوح مؤسساتي ووظيفي ينسجم مع التراتبية الدستورية الجديدة التي سيكرسها النظام المقترح”.

ويضيف الكندي أن هذا الوضع الجديد “سيستلزم مراجعة شاملة للأنظمة الانتخابية”، سواء على مستوى انتخاب المجالس المحلية داخل الأقاليم ذات الحكم الذاتي أو تمثيليتها في مجلس المستشارين، بل وقد يمتدّ إلى تعديل طريقة انتخاب مجلس النواب نفسه، بما يضمن تمثيلية متوازنة بين النظام الوطني العام والخصوصيات المحلية التي سيقرّها الدستور الجديد.

ويشدّد الباحث على أن “جوهر الإصلاح المنتظر هو التأكيد على السيادة الشعبية ووحدة القرار الوطني”، مبرزاً أن مقترح الحكم الذاتي “لن يصبح نافذاً إلا بعد استفتاء شعبي عام يُجرى على مستوى التراب الوطني برمته، بمناسبة المصادقة على الدستور الجديد”، في تأكيد على أن هذا التحول “لن يكون قراراً فوقياً، بل خياراً وطنياً جامعاً يشارك فيه كل المغاربة”.

ويخلص الكندي إلى أن “إقرار الحكم الذاتي سيُدخل المغرب مرحلة دستورية جديدة تُعيد صياغة العلاقة بين المركز والجهات على أسس من التوازن والوضوح والفعالية”، معتبراً أن “التحول المنتظر ليس مجرّد إعادة توزيع للصلاحيات، بل هو تجسيد لرؤية ملكية استباقية نحو دولة متقدمة لامركزية، تُعزّز الوحدة الوطنية في إطار التنوع”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة