أعرب تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، الممثل لمكونات المجتمع المدني في الأقاليم الجنوبية، عن سعادته البالغة باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797، الذي يدعو إلى انطلاق مفاوضات جادة وبدون شروط مسبقة على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية. يُعد هذا القرار نقطة تحول حاسمة تنهي المسار القديم للنزاع، وتدفع باتجاه حل سياسي نهائي يتوافق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكد التحالف في بيانه الرسمي، الذي توصل موقع “فبراير.كوم” بنسة منه، أن القرار ركز بوضوح على اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً قوياً للعملية السياسية تحت السيادة المغربية. وهذا التوجه يمثل اعترافاً دولياً بواقعية المقترح وقابليته للتطبيق كحل لإنهاء النزاع، دون الإشارة إلى أي خيار لاستفتاء الانفصال في نص القرار، وهو ما يشكل خروجاً عن المسارات السابقة التي كانت تشوبها التعقيدات والشروط المسبقة.
ويعتبر التحالف أن السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية غير قابلة للمساس أو المفاوضة، مع التأكيد على أهمية مشاركة السكان المحليين في إدارة شؤونهم المحلية ضمن إطار الحكم الذاتي، الذي يضمن استقاللية صنع القرار والحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة. ويؤكد البيان بأن الحكم الذاتي هو نموذج للحكامة الفعالة ينمّي التنمية المحلية ويرتبط بالحكامة الجيدة والخدمات الأساسية، ويسهم في دمج الأقاليم الجنوبية في النسيج الوطني المغربي.
كما جدد التحالف دعمه لتجديد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، لما في ذلك من أهمية لإفساح المجال أمام تكثيف التواصل السياسي والدبلوماسي، ولتشجيع جميع الأطراف على الانخراط بروح حسن نية وبدون شروط مسبقة في العملية السياسية من أجل التوصل إلى حل تفاوضي بناء قائم على مبدأ الندية والمساواة.
وشدد البيان على ضرورة تبني مفهوم جديد لتقرير المصير في سياق نزاع الصحراء المغربية، مبني على تقديم الحكم الذاتي داخل دولة ذات سيادة كاملة، بعيداً عن التصورات الكلاسيكية التي ترتبط بالانفصال والتفكك. ويرى التحالف في القرار الدولي قوة دافعة لنموذج الحل الجديد، وقاعدة قانونية تضمن أن الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية يكفي للوفاء بحق تقرير المصير.
ودعا التحالف جميع الأطراف، وبخاصة القوى الحية المغربية، إلى العمل على تعزيز ما تم إحرازه من تقدم في ملف الوحدة الترابية، والاهتمام بقضايا الدعم السياسي والقانوني والحقوقي لسكان الصحراء داخل المحافل الدولية، والعمل على تعميق الوعي حول أبعاد المقترح التنموي للحكم الذاتي وترسيخه في إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية.
كما نبه البيان إلى ضرورة زيادة الضغط على الجزائر للوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بحماية حقوق الصحراويين المقيمين في مخيمات تندوف، ووقف الدعم المتواصل لجبهة البوليساريو، التي يحذر التحالف من استمرار تمتعها بوصاية غير مراقبة، مما يعرقل جهود الحل ويهدد حقوق الإنسان في تلك المناطق.