الرئيسية / نبض المجتمع / فبراير تكشف أسرار صناعة الوحوش السحرية في في أواكساكا الميكسيكية

فبراير تكشف أسرار صناعة الوحوش السحرية في في أواكساكا الميكسيكية

نبض المجتمع
فبراير.كوم 04 نوفمبر 2025 - 21:00
A+ / A-

في قلب أواكساكا المكسيكية، حيث تتنفس الأساطير وتنبض بالحياة، تستيقظ كل صباح ورشة عائلية على صوت الأزاميل تنحت الخشب، وفرشاة الألوان ترسم الخيال. هنا، في المنزل الذي أصبح معبداً للفن الشعبي، يستمر إرث الأستاذ مانويل خيمينيز، مبتكر فن “أليبريخيس” الذي ولد عام 1927.

سحر يُباع بنفسه
“عملية البيع تبيع نفسها”، يقولها الحرفيون بفخر واضح. فالسياح الذين يعبرون عتبة هذه الورشة لا يشترون مجرد تماثيل خشبية، بل يقتنون قطعة من روح المكسيك، من ثقافة الزابوتيك العريقة، من خيال لا حدود له يمزج بين الواقع والأسطورة.

القطع التي تخرج من هذا المكان السحري لا تبقى في المكسيك فحسب، بل تسافر عبر المحيطات إلى الولايات المتحدة وإسبانيا واليابان، حاملة معها قصص الناهواليس والتوناس، تلك الكائنات الأسطورية التي تسكن الوجدان المكسيكي.

رحلة الخشب: من الشجرة إلى التحفة
تبدأ الرحلة بقطعة خشب كوبال خام، تحمل في داخلها إمكانيات لا نهائية. بأيدٍ ماهرة وسكاكين حادة، يبدأ النحات في إزالة الخشب الزائد، باحثاً عن الروح الكامنة في الداخل – وجه ذئب، جسد نمر، أو مخلوق خيالي يجمع بين عدة حيوانات.

النحت ليس مجرد عملية ميكانيكية، بل هو حوار بين الحرفي والخشب. أحياناً يسير العمل في خط مستقيم، وأحياناً يتمرد الخشب ويفرض زواياه الخاصة، فيتكيف النحات، يغير زاويته، يبحث عن طريقة أخرى.

قطعة بسيطة قد تستغرق 3 ساعات فقط، لكن “شولو” كامل التفاصيل يحتاج يومين أو ثلاثة أيام من النحت المتواصل، وهذا قبل أن تبدأ رحلة التحويل الحقيقية.

لعبة الصبر: التجفيف والحماية
بعد النحت، تأتي مرحلة التجفيف – عملية تقليدية تتم في درجة حرارة الجو الطبيعي، بعيداً عن الأفران التي قد تحرق الخشب أو تتلف تفاصيله الدقيقة. الخشب المبلل يحتاج إلى وقته، إلى صبره، تماماً كالفن نفسه.

ثم تأتي اللحظة الحرجة: الحماية من العدو الخفي – العثة، تلك الحشرة الصغيرة التي تستطيع أن تلتهم أجمل التحف من الداخل. لمدة 15 يوماً، تُغمر القطعة في البنزين، تستحم في هذا السائل الحامي، ثم تُترك لتجف وتتخلص من الرائحة. إنها عملية ضرورية، رغم تعقيدها، لضمان أن التحفة ستعيش طويلاً.

الألوان تحكي الأساطير
الآن فقط، بعد أسابيع من العمل، تبدأ مرحلة السحر الحقيقي: التزيين. في هذه العائلة، يتوارث الحرفيون أسلوبين متميزين:
الأسلوب التقليدي: ابتكره الأستاذ مانويل في الستينيات، يعتمد على الشعيرات الصغيرة والبقع البيضاوية، بساطة تحمل عمقاً روحياً.
الأسلوب الرمزي الصيدلاني: ظهر في التسعينيات، مع جيل جديد من الحرفيين الذين أرادوا أن يحكوا قصصاً أكثر تعقيداً. هنا، تتحول القطعة إلى قصيدة بصرية، مليئة بالرموز والألوان والتفاصيل. قطعة واحدة قد تستغرق شهراً كاملاً من الرسم فقط، وثلاثة إلى خمسة أشهر من البداية حتى النهاية.

الناهواليس: حيث يلتقي الإنسان بالحيوان
القطع الأكثر رمزية في هذا الفن هي “الناهواليس” – تلك المخلوقات الهجينة بجسد حيوان ووجه إنسان. إنها تجسيد لأطباء العصر ما قبل الإسباني، المعالجين والشامان الذين كانوا يمتلكون موهبة مزدوجة: القدرة على الشفاء، والقدرة على التحول إلى حيوان تحت جنح الظلام.
إنسان في النهار، حيوان في الليل – هكذا كان الناهوال، ساحر يحمل قوة الطبيعة وحكمة الإنسان.

التوناس: الحيوان الحامي
وفق تقويم الزابوتيك، لكل شخص “تونا” – حيوان حامٍ يُخصص له حسب يوم وشهر ميلاده. هناك 20 حيواناً، وكل واحد يمثل قيمة: الحرية، القوة، الحب، الحكمة.
من هنا جاءت فكرة المخلوقات المدمجة: نمر برأس أرماديلو، بومة بجسد سمكة، كل قطعة تحكي قصة عائلة، تجمع حيواناتها الحامية في كائن واحد متفرد.
كوبال: البخور المقدس
في هذه الورشة، لا يُستخدم خشب الكوبال للنحت فقط. إنه يُحرق أيضاً كبخور مقدس لتطهير المكان، لطرد الطاقات السلبية، وخصوصاً في موسم الموتى حيث يعتقد المكسيكيون أن أحباءهم الراحلين يزورونهم عند منتصف الليل تماماً.
إرث لا يموت
في هذه الورشة العائلية، حيث كل قطعة تُنحت بالحب وتُزين بالصبر، يستمر إرث الأستاذ مانويل خيمينيز. التماثيل الخشبية المعروضة في المتاحف الكبرى حول العالم ليست مجرد فن شعبي، بل هي شهادة على حضارة عريقة، على خيال لا يُقهر، وعلى أيدٍ ما زالت تحول قطع الخشب إلى أساطير حية.
فن أليبريخيس ليس مجرد صناعة تقليدية، إنه جسر بين الماضي والحاضر، بين الإنسان والطبيعة، بين الواقع والخيال. وفي كل قطعة تخرج من هذه الورشة، تستيقظ روح أواكساكا من جديد.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة