يواصل أمين بلمزوقية، رئيس الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي، رسم معالم جديدة لمسار الابتكار الرقمي محلياً ودولياً، مستعرضاً تجربته الشخصية والمهنية وتطلعاته لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي في المغرب.
في لقاء غني بالتفاصيل، مع موقع “فبراير.كوم”، استعرض بلمزوقية سلسلة من الإنجازات آخرها تتويجه بلقب “شخصية السنة” في إيطاليا في مجال الاستدامة والابتكار، حيث اعتبر نفسه المغربي الوحيد الذي فاز بالجائزة بفضل مساهماته في عدد من الاختراعات والتقنيات الحديثة.
الابتكارات لحل الأزمات الحقيقية
من أبرز المشروعات التي يقودها بلمزوقية حالياً مشروع لتحلية مياه البحر عبر جهاز حاسوب متطور يمكن تطبيقه في المناطق النائية، ما يفتح الباب أمام حلول ذكية لمشاكل المياه والطاقة والصحة محلياً وعالمياً.
وقد أفاد أن الجهاز يتيح للطبيب الاتصال عن بعد بمراكز متخصصة، ويتضمن بيانات دقيقة تساعد على تحسين جودة التشخيص والخدمات الطبية، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص الكوادر الطبية المتخصصة. وأكد أنه يعمل بتفانٍ ويمول مشاريع الاتحاد الدولي من إمكانياته الذاتية، دون دعم رسمي أو تمويل خارجي حتى الآن.
مسيرة تعليمية ومهنية محفزة
ينحدر بلمزوقية من مدرسة عمومية في مدينة الريش، ثم انتقل عبر عدة مدارس بسبب ظروف عمل والده، ليكمل مسيرته في مجموعة من المدن المغربية. حصل على البكالوريا في العلوم الرياضية، ثم توجه إلى القنيطرة ليحصل على ليسانس في المعلوماتية، ومنها إلى الماجستير في البيانات الضخمة والحوسبة السحابية، ويعمل حالياً على نيل الدكتوراه في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع مساهمة علمية عبر ست مقالات محكمة منشورة أو في طور النشر.
التعلم الذاتي وريادة الجيل الرقمي
يشدد بلمزوقية على أهمية التعلم الذاتي، مشيراً أن أبناء جيله كانوا رواداً في اكتشاف العالم الرقمي والبرمجة بحافز شخصي رغم محدودية المصادر التقنية في بدايات الألفية. ويؤمن بشدة بأن تطور المهارات الرقمية لا يعتمد فقط على التعليم النظامي بل على الشغف الذاتي والسعي وراء المعرفة خارج المعايير التقليدية.
استقلالية الابتكارات في ظل غياب الدعم
رغم التتويجات العالمية بأكثر من 30 ميدالية وجوائز شكر وتكريم في محافل دولية، يواجه بلمزوقية وصناع الابتكار المغربيون صعوبات جمة ناتجة عن غياب الدعم المادي الرسمي من المؤسسات الوطنية. ويؤكد أن معظم المشاريع تمول من جيوبهم الخاصة، وأن المغرب مطالب بتشجيع الكفاءات الوطنية ليستمر رفع الراية المغربية في ساحات العلم والابتكار. وينتقد تأخر المغرب في مؤشرات الصحة والتعليم والرقمنة، مطالباً بإصلاحات هيكلية تمنح الباحثين الفرصة لتحقيق التحول الرقمي الحقيقي.
رسالة للمسؤولين: “نستحق أكثر”
يشدد بلمزوقية في رسائله للمسؤولين على ضرورة دعم المخترعين بشكل فعال، وتبني مشاريعهم بشكل واقعي، خاصة ما يتعلق بقطاعات حيوية مثل الماء والطاقة والصحة.
كما يحث المؤسسات الرسمية على تشجيع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وخلق بيئة تشريعية محفزة للابتكار، مشيراً إلى أن الابتكار المحلي قادر على تقليص البطالة وتوفير عملة صعبة عبر التصدير، مؤكداً في الوقت ذاته اعتزازه بهويته المغربية ورفضه كل المغريات التي عرضت عليه لتمثيل دول أخرى.
آفاق الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي
أعلن بلمزوقية عن خطوات لافتتاح فروع للاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي في فرنسا ومصر، كنواة لتوسيع عمل الاتحاد أوروبياً وإفريقياً، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحدياته الأخلاقية والتقنية. ويعتبر أن الهدف الأساسي للاتحاد يتمثل في رفع الوعي المجتمعي بالتقنيات الحديثة، وتقديم حلول واقعية وقابلة للتطبيق لمشاكل المجتمعات المعاصرة.
يمثل أمين بلمزوقية نموذجاً للمبتكر المغربي المستقل الذي استطاع فرض نفسه في ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية رغم قلة الدعم المحلي. وتكشف تصريحاته عن حلم ببناء نهضة رقمية مغربية ترتكز على الكفاءة، التعلم الذاتي، والاستثمار الحقيقي في العلم والتكنولوجيا، ليبقى المغرب لاعباً مستقبلياً في عالم الذكاء الاصطناعي.