الرئيسية / سياسة / هل يمهد قرار مجلس الأمن إلى طرد البوليساريو من الاتحاد الافريقي؟

هل يمهد قرار مجلس الأمن إلى طرد البوليساريو من الاتحاد الافريقي؟

البوليساريو- الجبهة- مجلس الأمن
سياسة
فبراير.كوم 08 نوفمبر 2025 - 13:00
A+ / A-

بعد النزاع الذي طال أمده لأكثر من خمسة عقود حول الصحراء، اعتمد مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر 2025 قراراً تاريخياً يؤكد أن الحل الأمثل لهذا النزاع هو منح الصحراء “حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية”. هذا القرار جاء بتأييد 11 دولة، وامتناع 3 دول عن التصويت، فيما اختارت الجزائر عدم المشاركة، معبراً عن تغير ملحوظ في الموقف الدولي تجاه قضية طالما أثارت الجدل والتوتر الإقليمي والدولي.

مضمون القرار والدعوة للمفاوضات

القرار الدولي الذي حصل على أغلبية من أعضاء مجلس الأمن يؤكد دعم مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 كحل واقعي وعادل للنزاع. كما جدد المجلس الدعوة للأطراف الأربعة (المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا) للدخول في مفاوضات جدية على أساس “التوافق وتقرير المصير الواقعي” في إطار السيادة المغربية، كذلك جدد القرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في تنظيم الاستفتاء في الصحراء (مينورسو) حتى أكتوبر 2026، مسلطاً الضوء على أهمية دور بعثة حفظ السلام والأمم المتحدة في دعم الجهود الرامية لحل النزاع.

ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام، أشاد بحيوية ونشاط المجلس في تبني القرار، معتبراً إياه “إطار عمل للمفاوضات” لا ينص على نتيجة محددة، لكنه يؤكد على ضرورة انخراط الأطراف بحسن نية للوصول إلى حل مستدام.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

رحب المغرب بالقرار باعتباره نصراً دبلوماسياً وتاريخياً يعكس الزخم الدولي المتزايد لدعم مقترح الحكم الذاتي، ودعا الجزائر وجبهة البوليساريو إلى الدخول في حوار جاد ومسؤول لإنهاء النزاع ضمن الوحدة الترابية للمملكة. في المقابل، أكدت جبهة البوليساريو أن القرار إيجابي لكنه غير كاف، متمسكة بحق تقرير المصير الذي يشمل الاستفتاء على الانفصال، مؤكدة رفضها المشاركة في أي مفاوضات لا تحترم هذا الحق. الجزائر بدورها امتنعت عن التصويت، معربة عن موقفها الرافض للمقاربة الجديدة.

تأثير القرار على وضع البوليساريو في الاتحاد الإفريقي

القرار الأممي يشكل منعطفاً قانونياً وسياسياً مهماً على مستوى القارة الإفريقية. بحسب محللين قانونيين ودبلوماسيين، فإن البوليساريو تفتقر إلى مقومات الدولة الثلاثة الأساسية: الشعب، الإقليم، والسلطة السياسية، الأمر الذي يجعل وجودها داخل الاتحاد الإفريقي دون اعتراف دولي حقيقي مصدر أزمة لمصداقية الاتحاد.

هذا الوضع يفرض على الاتحاد الإفريقي اختباراً حقيقياً للالتزام بالقانون الدولي ومبادئه، حيث يصبح طرد البوليساريو ضرورة موضوعية لاستعادة مصداقية المنظمة القارية ولتصحيح “الخطأ التاريخي” الذي وقع فيه الاتحاد عندما اعترف بالجبهة كعضو تمثيلي للشعب الصحراوي. القرار الدولي يلزم الاتحاد باتخاذ موقف قانوني واضح، ويمنح المغرب أداة دبلوماسية قوية للضغط على الاتحاد والإدارة الجزائرية التي تدعم البوليساريو، مطالبة إياه بالتوقف عن تقديم الشرعية لهذه الحركة الانفصالية.

قراءة مستقبلية

مع تعثر جبهة البوليساريو في الحصول على شرعية قانونية دولية، وبعد هذا القرار الدولي الموجه بشكل واضح لدعم موقف المغرب، يرتفع سقف التحديات أمام الاتحاد الإفريقي وحلفائه في المنطقة. فالتحرك الفعلي لطرد البوليساريو من المنظمة القارية سيشكل معياراً لاختبار مدى التزامها بميثاقها الدولي، وقد يمهد إلى إعادة رسم المشهد السياسي في غرب إفريقيا وشمالها.

في الوقت ذاته، تبقى المفاوضات بشأن الصحراء رهينة إرادة الأطراف الأربعة المعنية، مع حرص دولي متجدد عبر الأمم المتحدة على تحقيق تسوية عادلة ومستدامة تنهي الأزمة المفتوحة منذ سبعينيات القرن الماضي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة