الرئيسية / مال و اعمال / تقرير: خلق فرص الشغل بالمغرب أقل من وتيرة نمو السكان القادرين على العمل

تقرير: خلق فرص الشغل بالمغرب أقل من وتيرة نمو السكان القادرين على العمل

التعويض عن فقدان الشغل
مال و اعمال
فبراير.كوم 13 نوفمبر 2025 - 14:00
A+ / A-

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن المغرب يعاني من إشكاليات عميقة في سوق الشغل، حيث إن وتيرة خلق الوظائف لا تواكب معدل نمو الفئة السكانية البالغة سن العمل القانوني.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان “آفاق الاقتصاد الكلي والفقر”، أن هذه الإشكالية تعمقت خلال الأعوام الماضية بفعل تآكل فرص العمل في الأرياف جراء موجات الجفاف المتتالية.

وحث البنك الدولي على تبني مجموعة من الإصلاحات الضرورية، أبرزها إيجاد فرص الشغل عبر تنشيط القطاع الخاص وتعزيز ديناميته، إضافة إلى ضمان الإنصاف الترابي، بهدف الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين.

لا تزال نسب البطالة في المملكة مرتفعة، لا سيما في صفوف الشباب والنساء، وفق المصدر نفسه، فيما تشهد معدلات المشاركة في سوق الشغل تراجعًا مستمرًا.

وللتصدي لهذا العجز، أطلقت الحكومة المغربية خارطة طريق وطنية للتشغيل تتضمن “حوافز لتشجيع الاستثمار الخاص، وإعادة بناء السياسات النشطة الرامية إلى تطوير كفاءات الشباب، واعتماد تدابير لصون فرص العمل في الأوساط القروية”.

غير أن تقرير البنك الدولي يؤكد أن الحاجة ملحة لإصلاحات هيكلية إضافية من أجل تحفيز التشغيل النظامي، وتشجيع بروز مؤسسات ذات نمو مرتفع قادرة على استحداث فرص الشغل، وتحديث التشريعات العمالية، ودعم ولوج النساء لسوق العمل، وذلك بغية تعزيز فرص التوظيف والنهوض بمستويات المعيشة بوجه عام.

تتميز ديناميات سوق العمل بعدم التوازن الواضح، حيث تتزايد فرص الشغل في المدن بينما تتقلص في الأرياف، وفقًا للتقرير، وهو نمط “يضر بصورة غير متكافئة بالنساء والفقراء القرويين الذين يعتمدون على دخل زراعي متقلب”.

فبينما استحدث الاقتصاد المغربي 113 ألف منصب شغل في المناطق الحضرية، خسرت المناطق القروية 107 آلاف وظيفة، ما بين الربع الثاني من 2024 ونفس الفترة من 2025. وتزامن ذلك مع تراجع نسبة المشاركة في القوى العاملة من 44.2% إلى 43.4%، مع انخفاض لافت في مشاركة النساء (من 20.1% إلى 18.9%)، حسب التقرير، الذي أشار في المقابل إلى انخفاض طفيف في معدل البطالة من 13.1% إلى 12.8% خلال الفترة ذاتها.

تشير الوثيقة، التي تمتد توقعاتها حتى سنة 2027، إلى أن الاستثمار (التكوين الرأسمالي الثابت الإجمالي) سيبقى المحرك الأساسي للنمو، إذ يُنتظر أن يسجل نسبة 10.3% في 2025، بعد انتعاشه الملحوظ في 2024 (12.8%)، قبل أن يتباطأ بالتدريج إلى 5.1% في 2027.

ويعكس هذا الزخم، المدعوم بتصاعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتعافي القطاع الفلاحي المتوقع بنسبة 4.7%، “أجواء من التفاؤل الاقتصادي”، بحسب المصدر نفسه.

أما بالنسبة للاستهلاك الخاص، فمن المرتقب أن ينمو بشكل مطرد بحوالي 3.4% في 2025 و3.6% في 2026.

وعلى صعيد الإنفاق الحكومي، يتوقع البنك الدولي تباطؤ وتيرة النمو من 5.6% في 2024 إلى 5.0% في 2025، وسيواصل تباطؤه ليبلغ 3.7% في 2027.

في ما يتصل بنمو الناتج الداخلي الإجمالي، يتوقع التقرير انتعاشًا قويًا على صعيد الفلاحة بنسبة 4.7% في 2025، بعد تقلص في 2024 (-4.5%)، قبل أن يتباطأ إلى 1.3% في 2027.

وستشهد الصناعة، حسب توقعات البنك الدولي، نموًا مستقرًا في حدود 4.0% خلال الفترة 2026-2027، بعد تحقيقها 3.9% في 2025. أما قطاع الخدمات، فسيعرف نموًا ثابتًا يتراوح بين 4.2% و4.3% على امتداد 2025-2027.

ومن المرتقب أن ينعكس هذا النمو إيجابًا على ظروف المعيشة، حيث يُتوقع أن تتراجع نسب الفقر الدولي (3 دولارات يوميًا) إلى 1.6% بحلول سنة 2027.

وتحذر المؤسسة الدولية من أن تعافي القطاع الفلاحي قد يواجه تهديدًا بسبب المعطيات المناخية، “كما قد تؤثر المخاطر الجيوسياسية والتوترات التجارية الدولية وتباطؤ النمو في القارة الأوروبية على الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة”.

بيد أن النشاط الحيوي في القطاعات غير الفلاحية، والإصلاحات الهيكلية الجارية، والروابط التجارية المتينة، تضع المملكة، وفق المصدر نفسه، “في وضعية ملائمة لمواجهة حالة اللايقين العالمية”.

وتتوقع المؤسسة المالية الدولية أن يساهم النمو في تقليص نسب الفقر بمعدل 23% بحلول 2027، لتصل إلى 1.6% عند عتبة الفقر الدولي، وإلى قرابة 6% عند مستوى دخل الأسر ذات الدخل المتوسط المنخفض.

وللحفاظ على التحسن في ظروف المعيشة، شدد البنك على وجوب تركيز الإصلاحات “على دعم خلق فرص العمل عبر قطاع خاص أكثر حيوية، وتعزيز منظومات الحماية الاجتماعية، وتضييق الفجوات الترابية”.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة