كشفت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات عن معطيات مقلقة بخصوص تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف المؤسسات الوطنية، مؤكدة أنها رصدت خلال السنة الجارية 879 حادثا سيبرانيا، تطلّب 109 منها تدخلا مباشرا من طرف فرق مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق دولي يعرف تصاعد التهديدات الرقمية التي تستهدف البنيات التحتية الحيوية في عدد من الدول.
وخلال تقديم مشروع ميزانية الدفاع الوطني لسنة 2026 أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني بمجلس النواب، أوضح الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، أن الفترة ما بين يناير وشتنبر 2025 شهدت افتحاص 76 تطبيقا إلكترونيا تابعا لمؤسسات عمومية وبنيات حيوية، مبرزا أن هذه الافتحاصات كشفت ثغرات أمنية حرجة في 20 تطبيقا، تستوجب تدخلا عاجلا لتعزيز مستويات الحماية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن التحليلات التقنية التي شملت عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) وأسماء نطاقات متصلة بالأنترنيت، أسفرت عن إصدار 22 تنبيها أمنيا للتنبيه إلى نقاط ضعف محتملة قد تستغلّ في هجمات سيبرانية، مضيفا أن 511 نشرة أمنية تم إصدارها خلال السنة، منها 248 نشرة ذات طبيعة حرجة تستهدف رفع درجة اليقظة لدى المؤسسات المعنية.
وفي سياق تعزيز قدرات الحماية السيبرانية، أنجزت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات 12 عملية ميدانية لفائدة مؤسسات عمومية واستراتيجية لمواكبتها في إحداث مراكز عمليات أمنية خاصة بها، كما واصلت جهودها في تكوين الأطر الوطنية، عبر تنظيم دورات تدريبية وورشات عمل متخصصة داخل مراكزها وبشراكات وطنية ودولية.
وكشف لوديي عن إطلاق دورة إضافية للماستر المتخصص في أمن نظم المعلومات بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية بموقع “تيكنوبارك” بالدار البيضاء، في إطار تعزيز التكوين المستمر، مشيرا إلى أن إجمالي المستفيدين من برامج التكوين منذ 2012 تجاوز 1500 إطار يمثلون مختلف القطاعات الوطنية المرتبطة بالأمن السيبراني.
كما نظمت المديرية تمرينا وطنيا لمحاكاة الهجمات السيبرانية، بمشاركة 73 فريقا ينتمون إلى مؤسسات حيوية وإدارات عمومية، بهدف تطوير جاهزية التصدي للهجمات وتحسين التنسيق بين المتدخلين.
وفي ما يتعلق بتأهيل القطاع الخاص في مجال افتحاص أمن المعلومات، أوضح لوديي أن عدد مقدمي الخدمات المؤهلين بلغ 8 مؤسسات إلى غاية 30 شتنبر 2025، فيما وصل عدد المفتحصين المعتمدين إلى 46 مفتحصا، لافتا إلى أن ست طلبات جديدة توجد قيد الدراسة، في إطار نظام تأهيل يعتمد على مرجعية صارمة لتقييم الكفاءة والجودة.
وتظهر هذه الأرقام—بحسب المتابعين—حجم التحديات المتزايدة التي تواجهها المملكة في مجال الأمن السيبراني، مما يجعل تعزيز القدرات الوطنية، البشرية والتقنية، خيارا استراتيجيا لحماية البنيات الحيوية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في ظل بيئة رقمية تزداد تعقيدا وخطورة.