كشف تقرير حديث صادر عن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عن موجة غير مسبوقة من إلغاء مشاريع إنتاج الهيدروجين خلال سنة 2025، شملت بصورة خاصة الولايات المتحدة وأستراليا، في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع الجدوى الاقتصادية لهذا القطاع الذي تراهن عليه عدة دول ضمن خطط الانتقال الطاقي.
وبحسب التقرير، فقد تم خلال العام الجاري إلغاء سبعة مشاريع أساسية للهيدروجين عبر العالم، توزعت بين ثلاث مشاريع في الولايات المتحدة، وثلاثة في أستراليا، ومشروع واحد في المملكة المتحدة، فيما تأجلت خمسة مشاريع أخرى في كل من ألمانيا وكندا وأستراليا نتيجة تحديات مالية وتقنية.
وأوضح التقرير أن جزءا كبيرا من المشاريع الملغاة عانى من صعوبات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج، وسحب التمويلات الحكومية، بالإضافة إلى تخلي مستثمرين رئيسيين عن مواصلة المشاركة بسبب مخاطر السوق وضعف توقعات العائد.
وكان مشروع “ماسينا غرين هيدروجين” من أبرز المشاريع الملغاة في الولايات المتحدة سنة 2025، وهو مشروع كانت تشرف عليه شركة “آير برودكتس” بهدف إنتاج 35 طنا يوميا من الهيدروجين المسال. غير أن الشركة قررت إلغاءه خلال فبراير 2025، نتيجة تغير استراتيجياتها وتراجع السياسات الداعمة للهيدروجين النظيف.
وفي أستراليا، أنهت شركة “وودسايد إنرجي” في يوليوز 2025 مشروعاً لإنتاج الهيدروجين المسال بقدرة 60 طنا يوميا، بعدما سجلت ارتفاعاً كبيراً في التكاليف وضعفاً في الطلب، لتكون بذلك ثاني شركة أسترالية كبيرة تتراجع عن مشاريع الهيدروجين خلال الفترة ذاتها.
كما اضطرت شركة “فورتسكيو فيوتشر إندستريز” إلى إلغاء مشروع آخر لإنتاج الهيدروجين الأخضر بطاقة تبلغ 11 ألف طن سنوياً عبر أجهزة تحليل كهربائي بقدرة 80 ميغاواط. وعزت الشركة القرار إلى غياب الوضوح في السياسات الأمريكية، وتقليص الدعم الفيدرالي، بالإضافة إلى مخاطر التمويل وتغيير أولويات المستثمرين.
ويعكس هذا المسار المتسارع في الإلغاء والتأجيل التحديات التي تواجه سوق الهيدروجين عالميا، خصوصاً في ما يتعلق بارتفاع التكلفة وصعوبة الوصول إلى تمويلات مستدامة، ما يطرح أسئلة جديدة حول قدرة هذا القطاع على الحفاظ على جاذبيته وسط التحولات العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة.