صادق مجلس النواب المغربي، مساء الجمعة، بالأغلبية، على مشروع قانون المالية رقم 50.25 برسم السنة المالية 2026، بعد جلسة عمومية امتدت لأزيد من ثلاث ساعات، شهدت نقاشا سياسيا محتدما بين مكوّنات الأغلبية والمعارضة.
وحظي المشروع بموافقة 165 نائبا، مقابل معارضة 55 آخرين، من دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
ويأتي هذا التصويت بعد المصادقة على الجزأين الأول والثاني من المشروع ذاته، قبل إحالته على مجلس المستشارين من أجل مواصلة مسطرة التشريع، ثم عودته إلى مجلس النواب في إطار القراءة الثانية.
ويُعد مشروع قانون المالية لسنة 2026 آخر مشروع تقدّمه الحكومة الحالية قبل نهاية ولايتها، ما أكسب النقاش حوله طابعا سياسيا إضافيا، خاصة في ظل الخلافات المرتبطة ببعض المقتضيات الجمركية والضريبية الجديدة.
وخلال الجلسة، طُرحت مجموعة من التعديلات من طرف فرق المعارضة، أبرزها التعديلات التي قدّمتها النائبة فاطمة التامني بخصوص مواد من الجزء الأول، غير أنها قوبلت بالرفض من طرف الأغلبية بدعوى “مخالفتها للفصل 77 من الدستور”، المتعلق بالحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وفي المقابل، رفضت الحكومة نفسها عددا من التعديلات التي تقدّمت بها فرق الأغلبية خلال المناقشة التفصيلية داخل لجنة المالية، وهي تعديلات همّت إجراءات جمركية وضريبية، في خطوة عكست تمسّك الجهاز التنفيذي بتوجهاته في هذا المشروع.
وبحسب المعطيات الرسمية، تقدّمت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بـ122 تعديلا، تلاها الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بـ73 تعديلا، فيما قدّم كل من الفريق الحركي والنائبة فاطمة التامني 46 تعديلا لكل منهما.
أما فريق التقدم والاشتراكية فطرح 38 تعديلا، في حين لم يتجاوز مجموع تعديلات فرق الأغلبية 23 تعديلا فقط، وتركّزت أساسا على رفع الرسوم الجمركية على بعض المواد المستوردة لـ”حماية الصناعة الوطنية”.
وهيمن النقاش حول المادة الرابعة على أشغال الجلسة، بالنظر إلى ما تتضمنه من مقتضيات تخص خفض الرسوم الجمركية على واردات معينة من الأدوية والمنتجات الصحية، مقابل رفع رسوم أخرى.
وقد اعتبرت المعارضة أن هذه التعديلات “قد تؤثر على السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطن”، بينما دافعت الحكومة عن ضرورة إعادة هيكلة الرسوم المرتبطة بالقطاع الصحي.
وفي خضم النقاش، أعلن فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أن الحكومة ستتريث بخصوص هذه المادة إلى غاية القراءة الثانية للمشروع، مشددا على أن أي قرار نهائي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار “مصلحة السوق، سواء من حيث الأثمنة أو من حيث وفرة الأدوية”.
وبالمصادقة على مشروع قانون المالية في هذه المرحلة، يكون البرلمان قد قطع شوطا حاسما في مسطرة اعتماد المشروع، في انتظار القراءة الثانية داخل مجلس النواب، التي يُتوقع أن تحسم بشكل نهائي الخلافات المرتبطة بالرسوم الجمركية وبعض الإجراءات ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.