استعرض وزير التجهيز والماء، نزار بركة، حصيلة عشر سنوات من تنفيذ النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، مؤكدًا أن هذا المشروع الاستراتيجي حقق نتائج مهمة على مستوى النمو الاقتصادي، وتحسين المؤشرات الاجتماعية، وتعزيز البنيات التحتية التي حولت جهات الصحراء المغربية إلى أقطاب تنموية صاعدة.
وقال بركة، خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة السنوية العاشرة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية المنعقدة اليوم الجمعة بالعيون، إن ما ميّز النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية هو اعتماده أهدافًا رقمية واضحة ومؤشرات دقيقة تسمح بقياس أثر المشاريع المنجزة.
وأوضح الوزير أن هذه المؤشرات شملت مضاعفة الناتج الداخلي الخام للجهات الجنوبية، والحد من الفقر بشكل ملموس، وإرساء توازنات اجتماعية أكثر عدالة، وخلق ما يقارب 120 ألف فرصة شغل جديدة، إلى جانب تخفيض معدل البطالة.
ووفق معطيات الوزارة، فقد تضاعف الناتج الداخلي الخام للجهات الثلاث بين 2015 و2023، مسجلًا ارتفاعًا من 38.983 مليون درهم سنة 2012 إلى 70.184 مليون درهم سنة 2023، بينما حققت جهة الداخلة وادي الذهب أعلى معدل لنصيب الفرد من الناتج الداخلي الخام على الصعيد الوطني بـ89.533 درهم سنويًا.
وأشار بركة إلى أن النموذج التنموي مكّن أيضًا من تحسين مؤشرات الفقر والهشاشة في مختلف الأقاليم، وذلك عبر مشاريع متعددة غطت الخدمات الاجتماعية والبنيات الأساسية. وأبرز أن هذه الأخيرة لعبت دورًا محوريًا في تثبيت مقومات التنمية، معتبرًا أن “البنيات التحتية شكلت دعامة رئيسية لتحويل جهات الصحراء إلى فضاءات اقتصادية واعدة، تساهم في فتح المغرب على محيطه الإفريقي”.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير أهم البرامج المنجزة، وفي مقدمتها مشروع الطريق السريع تزنيت – الداخلة الذي يمتد على مسافة 1055 كيلومترًا وبميزانية تناهز 9 مليارات درهم، واصفًا إياه بـ“الشريان الحيوي” الذي يربط شمال المغرب بجنوبه، ويجعل المملكة منصة وصل بين أوروبا وإفريقيا.
وأضاف أن هذا الطريق يواكب ميثاق الاستثمار الجديد الذي يمنح امتيازات ترابية للأقاليم الجنوبية تصل إلى 15% ويمكن أن تبلغ 30% مع المنح التكميلية، بالنظر إلى المؤهلات الواعدة في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق والأنشطة البحرية.
كما توقف بركة عند مشروع جسر الساقية الحمراء الذي يمتد على 1648 مترًا وبكلفة مالية تبلغ 1.372 مليار درهم، وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال فيه 26%.
واستحضر كذلك مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي وصفه بأنه “ركيزة أساسية للنموذج التنموي”، إذ من شأنه تعزيز المبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي والانفتاح على دول الساحل عبر الأطلسي. ويُنجز هذا الميناء بميزانية 12.65 مليار درهم وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال به 45%.
وأشار الوزير إلى أن الموانئ تعتبر رافعات حقيقية للنمو بالأقاليم الجنوبية، مؤكدًا أن الوزارة تعمل عبر البنيات المينائية الجديدة على مواكبة الصناعات الحديثة والاستثمارات الكبرى. وذكر في هذا الإطار مشروع ميناء فوسبوكراع الجديد بالعيون، الذي بلغت نسبة تقدم الأشغال فيه 93% بكلفة 6 مليارات درهم، إضافة إلى مشروع ميناء الأمونياك بطرفاية، ومشاريع توسيع وتقوية موانئ العيون وطرفاية وبوجدور، وبناء محطات لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقات المتجددة.
وشدد بركة على أن هذه المشاريع المهيكلة تترجم الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز إشعاع المغرب في محيطه الإفريقي، وإحداث جسر استراتيجي نحو الجنوب، وترسيخ مكانة المملكة كفاعل اقتصادي محوري في سلاسل التجارة الدولية.