شهد البرلمان الأوروبي اليوم في ستراسبورغ لحظة تشريعية حاسمة، حيث أحبطت أغلبية الأعضاء محاولات عرقلة اعتمدتها أطراف مدفوعة من اللوبي الجزائري، بهدف وقف مشروع المفوضية الأوروبية لتحديث طريقة وضع ملصقات المنشأ على المنتجات الزراعية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. هذا التصويت يمثل انتصاراً للمقاربة الواقعية داخل الاتحاد الأوروبي تجاه ملف الصحراء.
فشل محاولة فرض “الصحراء الغربية”
تعلّق التصويت بإمكانية الاعتراض على التعديل الذي اقترحته المفوضية الأوروبية بشأن اللائحة المفوّضة (EU 2023/2429)، والذي يقضي بتحديث تسمية بلد المنشأ بالنسبة للفواكه والخضر المصدرة من المنطقة.
ورغم الضغوط السياسية والإعلامية المكثفة التي حاولت أطراف مرتبطة بالجزائر ممارستها، والتي كانت تسعى لفرض اعتماد ملصقات تحمل إسم “الصحراء الغربية” بدلاً من التسميات الإدارية المغربية، صوّت البرلمان الأوروبي لصالح السماح بمرور مقترح المفوضية إلى المراحل التشريعية اللاحقة، ما أسدل الستار على محاولة عرقلة باءت بالفشل.
اعتماد الأسماء الجهوية المغربية رسمياً
ويهدف المقترح الذي تم تمريره إلى اعتماد التسميات الجهوية المغربية المحددة في الوثائق الرسمية كمرجع لملصقات المنشأ، وهي: العيون–الساقية الحمراء و الداخلة–وادي الذهب.
ويُعدّ هذا التطور خطوة ذات أهمية قصوى، حيث يعكس تطوراً واضحاً في تعامل الاتحاد الأوروبي مع الواقع الإداري والتنموي الذي يشهده المغرب في صحرائه. ويعتبر مراقبون أن تبني هذه التسميات الجهوية بمثابة اعتراف تشريعي ضمني بالتقسيم الإداري المغربي، مما يعزز استمرارية الشراكة التجارية بين الطرفين بعيداً عن الأجندات السياسية الخارجية.
دينامية أوروبية جديدة
تعكس نتيجة التصويت دينامية جديدة داخل المؤسسات الأوروبية، تتمثل في تفضيل التعامل الواقعي والبراغماتي مع التطورات الإقليمية على حساب الضغوط السياسية. وجاء هذا القرار ليؤكد أن مسار التعاون التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي يحظى بدعم أغلبية المؤسسة التشريعية الأوروبية.
بفشل محاولات العرقلة، بات المقترح جاهزاً الآن للمضي قدماً في السلسلة التشريعية، وهو ما يؤكد على استمرارية الاتفاقيات التجارية ويقوّي الأساس القانوني لتدفق المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية تحت تصنيفاتها الإدارية المغربية.