انعقد مجلس الحكومة، يوم الخميس 27 نونبر 2025، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في جلسة موسعة خُصصت للتداول في مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية، والاطلاع على اتفاق دولي يهم التعاون العسكري، إضافة إلى المصادقة على تعيينات جديدة في مناصب عليا.
وقد شكّل الاجتماع مناسبة لتأكيد استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح التشريعي وتعزيز الحكامة داخل مؤسسات الدولة، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للسياسات العمومية.
وفي مستهل أشغال المجلس، تم تقديم ومناقشة مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي عرضه وزير العدل.
ويأتي هذا المشروع في إطار مواصلة إصلاح منظومة العدالة، من خلال تحديث قواعد التقاضي وتبسيط الإجراءات وتحسين ولوج المواطنين إلى العدالة، بما يعزز الثقة في النظام القضائي ويرفع من فعاليته. ويُنتظر أن يشكل هذا القانون محطة جديدة في مسار تحديث النصوص المنظمة للمحاكم، بالنظر إلى الأهمية المركزية للمسطرة المدنية في تدبير المنازعات المدنية والتجارية والإدارية.
كما صادق المجلس على مشروع المرسوم رقم 2.25.761، الذي يغيّر ويتمم المرسوم المتعلق بإعادة تنظيم المعهد العالي للإعلام والاتصال.
ويندرج هذا التعديل في إطار ملاءمة نظام التكوين داخل المعهد مع المستجدات التي حملها المرسوم الخاص بتنظيم المؤسسات الجامعية ومسالك الدراسات العليا، خصوصا فيما يتعلق بتوحيد تسميات الشهادات الجامعية (إجازة، ماستر، دكتوراه)، واعتماد نظام الأرصدة، وإرفاق الشهادات بملحق مفصل يتضمن مسار الطالب وأنشطته العلمية والبيداغوجية.
ويهدف هذا التعديل إلى الرفع من جودة التكوين في مجال الإعلام والاتصال، وتمكين الخريجين من شهادات معترف بها وفق المعايير المعمول بها في التعليم العالي.
وفي السياق ذاته، صادق المجلس على مشروع المرسوم رقم 2.25.861 المتعلق بالوضعية النظامية لقضاة المحاكم المالية. ويحدد هذا المشروع الإطار التنظيمي للدرجة الممتازة التي أحدثها القانون رقم 62.99، مع ضبط الرتب والأرقام الاستدلالية والتعويضات وآليات الترقي. وتندرج هذه الخطوة في إطار دعم مكانة القضاء المالي وتعزيز دوره في مراقبة تدبير المال العام، بما يتماشى مع الأدوار المتنامية لهذه المؤسسة في تكريس مبادئ الشفافية والمحاسبة.
كما اطّلع المجلس على اتفاق للتعاون العسكري بين المغرب ورواندا، الموقع بالرباط في 18 يونيو 2025، إلى جانب مشروع القانون رقم 046.25 الرامي إلى الموافقة عليه. ويهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز التعاون في مجالات التكوين وتبادل الخبرات والدعم التقني بين القوات المسلحة للبلدين، بما يعكس توجه المغرب نحو تنويع شراكاته وتعميق حضوره داخل القارة الإفريقية.
وفي ختام اجتماع المجلس، تمت المصادقة على مجموعة من التعيينات في مناصب عليا، شملت قطاعات الصحة والتعليم العالي والثقافة والاتصال. فبوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تم تعيين محمد حجاوي مديرًا للمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالرشيدية.
وفي وزارة التعليم العالي، تم تعيين كل من الحسن المودن عميدًا لكلية العلوم السملالية بمراكش، وزكرياء بودحيم عميدًا لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وعادل الحفيظي العلوي مديرًا للمدرسة العليا للتكنولوجيا بتطوان، إضافة إلى تعيين خالد بروزي مديرًا للمدرسة العليا للأساتذة بالرباط. أما في قطاع التواصل، فقد تم تعيين نسرين السويسي مديرة لتنمية صناعة الألعاب الإلكترونية ونظم المعلومات.
وبهذا يكون مجلس الحكومة قد أنهى أشغاله بتأكيد التزامه بمواصلة تنزيل الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية، وإرساء نموذج حكامة يقوم على تحديث المنظومات القانونية وتجويد أداء مؤسسات الدولة، في أفق تعزيز فعالية الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.