الرئيسية / سياسة / حامي الدين: القاسم الانتخابي الحالي صيغة "غريبة" تشرعن صعود "الشيّاط" للبرلمان

حامي الدين: القاسم الانتخابي الحالي صيغة "غريبة" تشرعن صعود "الشيّاط" للبرلمان

سياسة
فبراير.كوم 27 نوفمبر 2025 - 13:00
A+ / A-

وجه عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، انتقادات لاذعة لمشاريع القوانين الانتخابية التي أحالتها الحكومة إلى البرلمان، معتبراً إياها تكريساً لمنطق “زجري” يهدد الحقوق الدستورية، ومحذراً في الوقت نفسه من استمرار العمل بالقاسم الانتخابي الحالي الذي وصفه بـ”الغريب وغير الديمقراطي”.

وفي قراءة تحليلية لمذكرة الحزب وتصوراته حول المنظومة الانتخابية، أكد حامي الدين أن الحكومة وإن كانت قد استجابت لبعض المقترحات الطفيفة، إلا أنها تجاهلت التعديلات الجوهرية التي تضمن نزاهة العملية الانتخابية وتخليقها بشكل شامل.

تخليق الحياة السياسية: مسؤولية مشتركة لا تقتصر على المنتخب

انتقد حامي الدين اختزال مفهوم “تخليق الحياة الانتخابية” في إجراءات زجرية موجهة ضد المنتخبين فقط، داعياً إلى تبني “مقاربة شمولية”. وأوضح أن التخليق يجب أن يشمل كافة أطراف العملية، بما في ذلك حياد الإدارة، وشفافة التمويل، وضمان نزاهة التنافس.

وقال القيادي في “البيجيدي”: “إننا سجلنا في انتخابات سابقة تدخل رجال سلطة للتوجيه والضغط على مرشحين للانسحاب من لوائحنا أو الترشح مع أحزاب أخرى”، مشدداً على أن حياد الإدارة هو “جوهر التخليق”، ومطالباً بتمكين القضاء من الإشراف الفعلي على كافة مراحل العملية الانتخابية بدلاً من تغول السلطة الإدارية.

القاسم الانتخابي و”عتبة” المشاركة: تكريس للبلقنة

في الشق المتعلق بالنظام الانتخابي، جدد حامي الدين رفض حزبه للصيغة الحالية للقاسم الانتخابي (المحتسب على أساس المسجلين)، واصفاً إياها بـ”البدعة” التي لا يوجد لها مثيل في التجارب المقارنة. وأشار إلى أن هذا النظام يفرز مؤسسات ضعيفة ويسمح بصعود مرشحين بأصوات هزيلة عبر آلية “أكبر البقايا”، مما يضرب التنافسية السياسية في مقتل.

كما انتقد غياب “عتبة انتخابية” (العتبة)، مطالباً بتحديدها في 3% على الأقل لفرز قوى سياسية حقيقية وتجنب “البلقنة”، مستشهداً بالتجربة البريطانية التي تفرز أقطاباً سياسية واضحة.

خطر استهداف الأحزاب عبر “اللوائح المستقلة”

وفي سياق متصل، حذر المتحدث من المقتضيات التي تشجع الشباب على الترشح في لوائح مستقلة مع منحهم دعماً مالياً سخياً (75%)، معتبراً أن هذه الخطوة تهدف إلى “إضعاف الأحزاب السياسية” وتمييع المشهد عبر إغراق الدوائر بمرشحين مستقلين دون منظور سياسي واضح، وهو ما يتعارض مع روح الدستور التي بوأت الأحزاب مكانة محورية.

انتهاك الدستور وضرب قرينة البراءة

خصص حامي الدين حيزاً كبيراً من مداخلته لانتقاد “المقاربة الزجرية” في القوانين الجديدة، خصوصاً ما يتعلق بحرمان المواطنين من الترشح بناءً على مجرد “متابعات قضائية” أو “محاضر ضبط” يحررها أعوان السلطة، دون انتظار صدور أحكام قضائية نهائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به.

واعتبر أن هذا التوجه يمثل “خرقاً سافراً للفصل 119 من الدستور” الذي يقر بقرينة البراءة، وانتهاكاً لمبدأ فصل السلط عبر تحويل الإدارة إلى سلطة تقريرية ذات طابع قضائي. وتساءل حامي الدين: “كيف يمكن حرمان مواطن من حق دستوري بناءً على محضر قد يكون كيدياً في سياق تنافسي، في حين أن القضاء هو الجهة الوحيدة المخولة بالإدانة؟”.

تجريم “التشكيك” وتكميم الأفواه

ختم حامي الدين مداخلته بالتحذير من خطورة المادة التي تعاقب بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات كل من “بث أخباراً زائفة بقصد التشكيك في نزاهة الانتخابات”.

واعتبر أن هذه الصياغة الفضفاضة والغامضة تهدد حرية التعبير والملاحظة المستقلة، وتخلط بين النقد السياسي المشروع والتشكيك المغرض. وأشار إلى التناقض الصارخ بين هذه العقوبة الحبسية الثقيلة وما ينص عليه قانون الصحافة والنشر من غرامات مالية فقط، معتبراً ذلك تراجعاً حقوقياً ومساً بمبدأ الشرعية الجنائية.

وخلص حامي الدين إلى أن استعادة الثقة في العمل السياسي لا تتم عبر النصوص الزجرية والتهديد بالسجن، بل عبر توفير مناخ ديمقراطي حقيقي، وضمانات فعلية لنزاهة الانتخابات، واحترام أدوار الهيئات السياسية والقضائية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة