صادق مجلس النواب، صباح اليوم الثلاثاء، في قراءة أولى، على مشروع القانون رقم 70.24 القاضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.84.177 المتعلق بتعويض المصابين في الحوادث الناتجة عن العربات ذات المحرك، في خطوة تشريعية وُصفت بـ“الضرورية” بالنظر إلى التحولات التي عرفها القطاع خلال العقود الأربعة الماضية.
وخلال الجلسة التشريعية، شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن هذا الورش التشريعي جاء لتجاوز “جمود” قانون يعود إلى سنة 1984، مؤكداً أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية التي شهدها المغرب تجعل من إصلاح منظومة التعويضات “أمراً لا يحتمل مزيداً من التأجيل”.
وأبرز أن السنة الماضية لوحدها سجلت 655 ألفاً و360 حادثة سير، بينها أكثر من 143 ألف حادث بجروح، مخلفة 4024 قتيلاً، وهو رقم يعكس حجم الضغط على منظومة التعويض.
وأوضح وهبي أن إصلاح الإطار القانوني ليس موجهاً ضد شركات التأمين، بل بالعكس “هي ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها”، على حد تعبيره، مضيفاً أن الهدف هو الوصول إلى توازن عادل بين حقوق المواطنين من جهة، وضمان استدامة الشركات من جهة أخرى.
وقال في هذا السياق: “إذا تعاملنا بمنطق مهاجمة شركات التأمين باعتبارها مصاصة دماء، فهل الحل هو إغلاقها وتعويضها بشركات أجنبية؟”. وأكد أن أرباح القطاع “لا يجب أن تتجاوز 10 في المئة”، وهو ما يخضع للرقابة والتتبع.
ووفق معطيات الوزير، بلغت التعويضات التي صرفتها شركات التأمين خلال السنة الماضية 7.9 مليارات درهم، في حين لم تتجاوز الملفات التي تم حلّها بالطرق الودية نسبة 26 في المئة، ما يعزز الحاجة إلى تطوير الإطار القانوني لتسريع المساطر وتوضيح المقتضيات.
ويُبرز مشروع القانون الجديد مجموعة من المستجدات أهمها الرفع من سقف التعويضات بنسبة قد تصل إلى 150 في المئة، وتحيين الحد الأدنى للأجر المحتسب في التعويض من 9200 درهم إلى 14 ألف درهم، إضافة إلى مراجعة هذا السقف كل ثلاث سنوات بناءً على معدل النمو الاقتصادي. كما يتضمن المشروع معالجة ثغرات تَحوَّل معها الاجتهاد القضائي إلى مُفسِّر أساسي للقانون، خصوصاً في ما يتعلق بـ“الكسب المهني” وبتفاقم الضرر الناتج عن الحوادث.
ولم يفت الوزير الإشارة إلى التحولات التكنولوجية التي أصبحت تفرض تحديثاً مستمراً للقانون، من قبيل دخول السيارات ذات القيادة الذاتية “والدرون” الناقلة للبضائع إلى المجال العمومي، فضلاً عن مركبات مثل الـ“ترامواي” التي لا تملك وضعاً قانونياً واضحاً داخل النص الحالي.
وأكد وهبي أن مشروع القانون يتيح للمتضررين إمكانية المطالبة بمراجعة التعويض إذا ثبت تفاقم الضرر، وهي مستجدات قال إن شركات التأمين كانت ترفضها سابقاً، رغم أنها تدخل ضمن الحقوق المشروعة للضحايا.
ويأتي هذا الإصلاح القانوني في سياق وطني يتجه نحو إعادة هيكلة شاملة لمنظومة السلامة الطرقية، في ظل ارتفاع عدد الحوادث وتزايد الكلفة الاجتماعية والاقتصادية، مع سعي الحكومة إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المواطنين وضمان استقرار قطاع التأمين باعتباره فاعلاً مركزياً في المنظومة الاقتصادية والمالية.