الرئيسية / سياسة / جدل التعويضات يفجر صراعا جديدا حول قانون حوادث السير داخل البرلمان

جدل التعويضات يفجر صراعا جديدا حول قانون حوادث السير داخل البرلمان

حوادث السير- حادثة- وفاة
سياسة
فبراير.كوم 03 ديسمبر 2025 - 10:00
A+ / A-

دخل مشروع قانون التعويض عن حوادث السير، الذي صادق عليه مجلس النواب في قراءة أولى، مرحلة جديدة من الجدل الحاد، بعد الاتهامات الثقيلة التي وجهها النائب البرلماني سعيد بعزيز، رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، إلى الحكومة، معتبراً أنها “شرّعت مشروع القانون على مقاس شركات التأمين”، التي وصفها بـ”مصاصي دماء المواطنين”، في واحدة من أكثر المداخلات لهجةً داخل المؤسسة التشريعية خلال الأسابيع الأخيرة.

وخلال الجلسة التشريعية المنعقدة صباح أمس الثلاثاء، شكّك بعزيز في خلفيات التأخر المسجل في برمجة المشروع على مستوى الجلسة العامة، معتبراً أن “إرجاء المصادقة إلى هذا التوقيت بالذات منح شركات التأمين سنة إضافية للاستفادة من القانون القديم، ما دامت مستجدات المشروع لن تُطبق إلا بعد مرور سنة كاملة على نشره في الجريدة الرسمية”. وأضاف أن هذا التأخير “يخدم مصالح الفاعلين في القطاع على حساب المتضررين”.

وانتقد بعزيز ما اعتبره “اختلالات بنيوية” في النص الجديد، محمّلاً الحكومة مسؤولية “تفويت فرصة إصلاح حقيقي لواحد من أقدم القوانين المرتبطة بحوادث السير”، بالنظر إلى أن النص الأصلي يعود إلى سنة 1984 ولم يعرف أي تعديل جوهري منذ أربعة عقود، رغم التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي شهدها المغرب خلال نفس الفترة.

وأشار البرلماني إلى أن الحكومة “لم تفِ بوعودها”، موضحاً أنها تعهدت خلال مناقشة المشروع داخل اللجنة بـ”رفع الحد الأدنى للتعويض إلى 50 ألف درهم”، قبل أن تتراجع عن ذلك “من دون تبرير مقنع”، مكتفية بالإعلان عن رفع قيمة التعويضات بـ54 في المئة، وهي نسبة يرى بعزيز أنها “غير كافية ولا تعكس انتظارات المتضررين”.

كما انتقد المتحدث طريقة تنزيل المشروع، مشيراً إلى أن الحكومة كانت تؤكد في البداية أن مقتضيات النص الجديد ستطبق على الملفات الجارية والتي لم تُسَوَّ بعد، غير أن الصيغة النهائية تقصر التطبيق على الحوادث التي ستقع بعد دخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره البرلماني “انحيازاً مكشوفاً لشركات التأمين”.

ولم يتوقف الجدل عند الملاحظات التقنية، إذ ذهب بعزيز إلى أبعد من ذلك، ملمحاً إلى وجود “تضارب مصالح” في طريقة التعامل مع النص، قائلاً إن “من يتحدثون اليوم عن الفراقشية هم أنفسهم من يدافع عن شركات التأمين من الداخل”، مشيراً إلى “تسريب تعديلات” اعتبر أنها وُضعت بما يخدم فئة محددة على حساب أخرى.

وأضاف أن طريقة تدبير هذا المشروع “منحت شركات التأمين شيكاً على بياض”، فوفق الصيغة المصادق عليها، لن يدخل القانون حيز التنفيذ قبل يناير 2026، على أن يبدأ تطبيق مقتضياته الفعلية ابتداء من 2027، وهو ما يعني، بحسبه، “ربح سنة إضافية كاملة للشركات، على حساب حقوق المتضررين”.

كما عبّر رئيس الفريق الاشتراكي عن “أسف شديد” لأن “اللجنة الدائمة المختصة قامت بعملها في موعده، بينما لم يقم البرلمان بدوره على الوجه الصحيح”، في إشارة إلى التأخر الذي عرفته برمجة المشروع على الجلسة العامة، قائلاً إن “تأجيل المصادقة يعكس إرادة لعرقلة دخول القانون حيز التنفيذ”.

التوتر الذي طبع هذا النقاش يعكس، بحسب مراقبين، عمق التباين بين الأغلبية والمعارضة في تقييم فلسفة الإصلاح. ففي الوقت الذي تعتبر فيه الحكومة أن المشروع يحقق توازناً بين مصلحة المتضررين واستدامة القطاع التأميني، ترى المعارضة أن المقاربة المعتمدة “لم تذهب بعيداً بما يكفي” في حماية حقوق الضحايا، وأنها انحازت بشكل غير مبرر للفاعلين الاقتصاديين.

ويبقى مشروع القانون، في كل الأحوال، مرشحاً لمزيد من الجدل خلال عرضه على مجلس المستشارين، حيث يرتقب أن تتجدد النقاشات حول وقف العمل بالنظام القديم، معايير التعويض، وتوسيع نطاق الفئات المشمولة، في انتظار أن تفضي الأشغال التشريعية إلى صيغة نهائية تحدد ملامح إصلاح طال انتظاره لأكثر من 40 سنة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة