الرئيسية / نبض المجتمع / ما الذي يكشفه تنامي العنف ضد النساء عن هشاشة منظومة الحماية؟

ما الذي يكشفه تنامي العنف ضد النساء عن هشاشة منظومة الحماية؟

العنف الجسدي
نبض المجتمع
فبراير.كوم 05 ديسمبر 2025 - 18:00
A+ / A-

تشهد ظاهرة العنف ضد النساء في المغرب منحىً تصاعدياً يطرح أسئلة ملحّة حول نجاعة المنظومة القانونية والحماية المؤسسية، في ظل تحولات رقمية واجتماعية تزيد من تعقيد السياقات وتنوع أشكال الاعتداء.

وتكشف التقارير الحديثة، وفي مقدمتها التقرير السنوي لفيدرالية رابطة حقوق النساء، عن واقع بنيوي ينذر بمخاطر متزايدة، فيما تبرز مخرجات الحملة الوطنية للعنف الرقمي والمبادرات المؤسساتية آفاقاً جديدة لتعزيز الوقاية والاستجابة.

عنف بنيوي يتجدد ويتحول

بيانات رابطة حقوق النساء، المستندة إلى عمل شبكتي “إنجاد” و”نساء متضامنات” برسم الفترة الممتدة من يوليوز 2024 إلى يونيو 2025، تعكس استمرار سيادة العنف النفسي بنسبة تجاوزت 47%، يليه العنف الاقتصادي والاجتماعي بـ23%.

كما تتوزع أشكال العنف الأخرى بين القانوني (10%) والجسدي (8%) والرقمي (7%) ثم الجنسي (5%)، مع تسجيل مؤشرات مقلقة أبرزها تصدّر الاغتصاب الزوجي للعنف الجنسي بنسبة 21%، وسط استمرار فراغ قانوني واضح في هذا المجال.

وتذهب قراءة الرابطة إلى أبعد من ذلك، مؤكدة أن العنف لم يعد مجرد سلوك فردي، بل “ظاهرة بنيوية” تتغذى من اختلالات تشريعية وثقافية وسياسات عمومية غير قادرة بعد على مواكبة حجم الظاهرة.

كما نبه التقرير إلى التزايد المقلق لجرائم قتل النساء، سواء داخل الأسرة أو في الفضاء العام، حيث يشكل “الأغيار” 66.8% من المتورطين، ما يفضح هشاشة حضور النساء في الفضاء العمومي واستمرار ضعف آليات الحماية.

الفضاء الرقمي… ساحة جديدة للعنف

تنامي العنف الرقمي بات أحد أبرز المخاطر المهدِّدة للنساء والفتيات، حيث تتقاطع الوسائط الاجتماعية مع محيط اجتماعي هشّ ليفضي إلى انتهاكات ذات آثار نفسية عميقة. وتشير معطيات مجلس أوروبا بالمغرب إلى أن النساء الشابات هن الأكثر تضرراً، وأن كثيرات يعانين في صمت خوفاً من الوصم الاجتماعي. وتُسجّل الحالات المرتبطة بالابتزاز، التشهير، الملاحقة الرقمية، كعوامل تؤثر على المسار الدراسي والمهني والعلاقات الاجتماعية للضحايا.

وتكشف رئيسة مكتب مجلس أوروبا، كارمن مورتي غوميز، عن أبعاد نفسية متفاقمة، تتجلى في القلق، وفقدان الثقة بالنفس، والاكتئاب، مؤكدة ضرورة تطوير آليات الاستماع والمواكبة النفسية، وتكوين متخصصين قادرين على تشخيص هذه المعاناة وتقديم الدعم الملائم.

نحو آليات حماية متقدمة

من جهتها، شددت مسؤولة بوزارة العدل على ضرورة تطوير الإطار القانوني الوطني ليواكب التطورات التكنولوجية السريعة، وتعزيز المقاربة الوقائية، خصوصاً في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته. وكشفت عن دراسة يعدّها المرصد الوطني للإجرام حول المخاطر الجنائية لـ”الميتافيرس” والألعاب الإلكترونية على القاصرين، ستصدر خلال دجنبر الجاري، ما يعكس توجه الدولة نحو فهم أكثر عمقاً للعنف الرقمي ومظاهره المستجدة.

في المقابل، يقدم المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار مقاربة عملية لتعزيز الوقاية، عبر برامج تكوينية لفائدة خلايا التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني.

كما أعلن عن إطلاق أول روبوت دردشة وطني لتقديم الدعم القانوني والنفسي الأولي اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، في خطوة نوعية نحو توسيع قنوات الإنصات وتسهيل الولوج إلى المعلومة.

كما تم توقيع اتفاقية شراكة لتعزيز قدرات التكفل بالضحايا بين المركز واتحاد العمل النسائي (فرع طنجة) ومنظمة “عايدة”، بدعم من سفارة سويسرا بالمغرب، إلى جانب الإعلان عن نتائج المسابقة الوطنية للمبادرات الإبداعية في الوقاية من العنف الرقمي.

الإصلاح التشريعي ضرورة وليس خيارا

تجدد فيدرالية رابطة حقوق النساء مطالبتها بمراجعة جذرية للنصوص القانونية، وعلى رأسها تجريم الاغتصاب الزوجي والعنف الاقتصادي والعنف الرقمي. وترى الرابطة أن القانون 103.13، رغم أهميته، لم يعد كافياً، وأن الإصلاحات يجب أن تنتقل من منطق التجزيء إلى مقاربة شاملة تدمج الوقاية والحماية والزجر والمواكبة الاجتماعية والنفسية.

كما تدعو إلى تبسيط الإجراءات المسطرية، وتوفير المواكبة الطبية والنفسية، وتعزيز مؤسسات الإيواء، فضلاً عن مواجهة التحايل على مقتضيات مدونة الأسرة، خصوصاً في ما يتعلق بتزويج القاصرات وثبوت الزوجية.

ويُظهر تقاطع تقارير الهيئات النسائية ومبادرات المؤسسات العمومية أن العنف ضد النساء في المغرب لم يعد محصوراً في الفضاء الأسري، بل أصبح يمتد إلى فضاءات رقمية مفتوحة، ويكشف عن تحوّل في ملامحه وآلياته. وبينما تتزايد المؤشرات التي تدل على عمق الظاهرة واتساعها، يتطلب الأمر إرادة سياسية وتشريعية لتطوير منظومة حماية متكاملة، تقوم على تحديث القوانين، وتوسيع آليات الدعم والتكفل، واعتماد أدوات متقدمة للرصد والوقاية.

يشاران  المغرب اليوم أمام مفترق طرق: إما الانتقال نحو منظومة حماية فعالة تضع حقوق النساء في صلب السياسات العمومية، أو استمرار الفجوة بين النصوص القانونية وواقع العنف الذي يتخذ أشكالاً أكثر تعقيداً وقسوة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة