وجهت ثلاث هيئات مدنية كبرى رسالة مفتوحة شديدة اللهجة إلى محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تدق فيها ناقوس الخطر حول ما وصفته بـ”تهالك مشروع إدماج الأمازيغية في المنظومة التربوية”.
الرسالة، التي حملت توقيع كل من “منظمة تماينوت”، و”الجامعة الصيفية بأكادير”، و”كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب”، رسمت صورة سوداوية لواقع اللغة الرسمية في المدارس المغربية بعد مرور قرابة ربع قرن على انطلاق ورش تدريسها، معتبرة أن الوضع الحالي يتسم بـ”الميز والتضييق”، مما يعكس غياب إرادة سياسية حقيقية للإنصاف.
ووجهت الهيئات الأمازيغية أصابع الاتهام للإدارة التربوية، مشيرة إلى خضوع ملف الأمازيغية لـ”أهواء ومزاجية الإداريين” الذين يكرسون التمييز ضد المادة ويمارسون ضغوطاً على أساتذتها.
وفي تفصيلها لمظاهر هذا “الحيف”، انتقدت الرسالة إقصاء خريجي شعبة الدراسات الأمازيغية من اجتياز مباريات المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين في تخصصهم، وإلزام المترشحين باجتياز امتحانات والتكوين في مواد أخرى، وهو ما اعتبرته المنظمات ضرباً لمبدأ التخصص والجودة.
كما سجلت الوثيقة استمرار ظاهرة “تكليف” أساتذة الأمازيغية بتدريس مواد أخرى، رغم الخصاص المهول في أطر تدريس اللغة الأمازيغية، وهو ما يتناقض مع الغاية التي وظفوا من أجلها.
ولم يقف انتقاد المنظمات عند الجانب البشري، بل طال الجانب البيداغوجي والاستراتيجي، حيث سجلت الرسالة عدم وفاء الوزارة بالتزامات الدولة الواردة في القانون التنظيمي 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خاصة فيما يتعلق بالتعميم الأفقي والعمودي.
وكشفت الهيئات عن تغييب تام للأمازيغية في المشروع الحكومي الجديد “مدارس الريادة”، مشيرة إلى خلو المصوغات التكوينية وعدة الدعم وكراسات الأنشطة من أي حضور للغة الأمازيغية، مما يطرح تساؤلات حول موقع اللغة الرسمية في الإصلاحات الجديدة.
وفي ختام رسالتها، طالبت الفعاليات المدنية الوزير برادة بالتدخل العاجل لوقف هذا “النزيف”، داعية إلى صياغة برنامج واضح بآجال زمنية مضبوطة لتعميم تدريس الأمازيغية في جميع الأسلاك التعليمية، وتوفير الموارد البشرية والديداكتيكية اللازمة، لإنقاذ مشروع وطني بات مهدداً بالفشل.