من بريطانيا إلى تونس، ومن القاهرة إلى مراكش، رحلة فنية طويلة خاضها الممثل التونسي ظافر العابدين عبر عواصم السينما العربية والعالمية، ليصل إلى المهرجان الدولي للفيلم بمراكش حاملا معه فيلمه “صوفيا” وحصيلة تجارب ثرية صقلت موهبته وعمقت رؤيته الفنية. في حوار صريح مع الإعلام، يكشف ظافر عن علاقته الخاصة بالسينما المصرية، وإعجابه بالتنوع المغربي، وفلسفته في التعامل مع رضا الجمهور.
في حديثه عن مكانة السينما المصرية، لم يتردد ظافر العابدين في الإشادة بها، مؤكدا أن للسينما المصرية مكانة مهمة لا تضاهى، حيث تُعرف بـ”هوليوود الشرق”، وأنها تمثل وجهة خاصة لكل ممثل يرغب في أن يُعرف على المستوى العربي.
وأشار النجم التونسي إلى أن بدايته كانت في بريطانيا ثم تونس، قبل أن ينطلق نحو العالم العربي الأوسع، مُرحبا بفكرة مشاركته في أعمال مشتركة بين المغرب وتونس، وذلك بحكم اللهجة القريبة بين البلدين والثقافة المشتركة التي تجمعهما.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدما ظافر العابدين الأراضي المغربية. فقد سبق أن زار المغرب قبل 15 سنة، حيث قام بتصوير عمل أمريكي في عدة مدن مغربية، وهي التجربة التي تركت في نفسه انطباعا عميقا عن هذا البلد المتنوع.
وأكد الممثل أن مشاركته في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش تعني له الكثير بحكم أنها المشاركة الأولى له في هذا المحفل السينمائي الكبير، كما أنها تشكل فرصة للعرض الأول لفيلمه “صوفيا” أمام جمهور عريض ونقاد متخصصين.
ما الذي يميز المغرب في نظر ظافر العابدين؟ يجيب الممثل التونسي بأن ما أثار انتباهه في المغرب هو أن لكل مدينة طابعها الخاص وتقاليدها المميزة، مما يجعل البلد بمثابة فسيفساء ثقافية وإنسانية غنية، وهو ما يفسر جاذبية المغرب كموقع تصوير مفضل للعديد من الإنتاجات العربية والعالمية.
وعن تجربته في السينما المصرية، أكد ظافر العابدين أنها كانت إيجابية للغاية، مضيفا أنه يسعى دائما لبذل أقصى جهده من أجل تقديم أفضل منتج فني ممكن.
لكن الممثل التونسي يدرك جيدا أن إرضاء الجمهور بنسبة 100 في المائة أمر شبه مستحيل، لذا يتعامل مع الأمر بواقعية وحكمة، مشيرا إلى أن “رضا الجمهور الكامل أمر صعب المنال، والرضا الحقيقي يكون من عند الله في نهاية المطاف”.
تعكس مسيرة ظافر العابدين نموذجا للفنان العربي المعاصر الذي لا تحده حدود جغرافية، بل يسعى لبناء جسور التواصل الثقافي والفني بين مختلف البلدان العربية. من لندن إلى تونس، ومن القاهرة إلى مراكش، يواصل هذا الممثل الموهوب رحلته الفنية، حاملا معه رسالة واضحة: الفن العربي واحد، والإبداع لا يعرف الحدود.
وبينما يستعد فيلمه “صوفيا” لمواجهة الجمهور والنقاد في مراكش، يبقى ظافر العابدين مثالا للتواضع والاحترافية، ونموذجا للفنان الذي يؤمن بأن الجهد المخلص والعمل الجاد هما السبيل الوحيد للنجاح الحقيقي، وأن الباقي… من عند الله.