الرئيسية / بيبل / هند السعديدي: المجتمع يخاف مواجهة عيوبه والدراما مرآة الواقع

هند السعديدي: المجتمع يخاف مواجهة عيوبه والدراما مرآة الواقع

هند السعديدي
بيبل
فبراير.كوم 08 ديسمبر 2025 - 21:00
A+ / A-

في حوار صريح وجريء، تكشف الممثلة المغربية هند السعديدي عن رؤيتها العميقة للدراما المغربية والقضايا المسكوت عنها في المجتمع، مؤكدة أن الفن يجب أن يكون شجاعا في طرح الواقع دون خوف أو مواربة. من كواليس تصوير الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة” إلى قاعات مهرجان مراكش السينمائي، تحدثت السعديدي عن مسيرتها الفنية الممتدة على مدى 20 عاما، وعن التحديات والتناقضات التي تواجه الدراما المغربية.

بنات لالة منانة”… عودة بعد سنوات من النجاح

كشفت هند السعديدي أن أجواء تصوير الجزء الثالث من مسلسل “بنات لالة منانة” كانت “رائعة”، مشيرة إلى أن الكيمياء بين الممثلين وفريق العمل شكلت أحد أسرار نجاح العمل. وقالت: “الجو بيننا جميع الممثلين كان فيه الكثير من التفاهم، نعرف بعضنا منذ زمن، وحتى بالنسبة للممثلين الجدد، الحمد لله ربي جمعنا مع ناس موهوبين”.

وأضافت أن الإنتاج والإخراج كانا يركزان على أن يكون كل ممثل “يستحق تلك البقعة التي أُعطيت له وذلك الدور”، مؤكدة أن جميع مقومات النجاح متوفرة في هذا العمل الذي “أُنجز بحب كبير وتفانٍ”.

التخوف الطبيعي من رد فعل الجمهور

رغم نجاح الجزأين الأول والثاني، اعترفت السعديدي بأن “التخوف يظل دائما موجودا”، موضحة: “أي عمل تقوم به يكون عندك دائما تخوف، حتى وإن أعطيت فيه قلبك وروحك… دائما يبقى السؤال: كيف سيتلقاه المشاهد؟ هل ذلك المجهود والتعب سيصل؟”

لكنها أكدت أن مسلسل “لالة منانة” يمثل “حالة خاصة” كونه حقق نجاحا كبيرا ولا يزال حاضرا في أذهان الأجيال المتعاقبة، مشيرة إلى أن “أغلب المقومات التي تجعل العمل ناجحا متوفرة”.

القصة: استمرارية مع تطور الشخصيات

عن قصة الجزء الثالث، أوضحت الممثلة أن العمل يحافظ على الخيوط والروح من الأجزاء السابقة، لكن “هؤلاء الشخصيات كبرت وتعرضت للكثير من الأمور سواء كانت سلبية أو إيجابية، مما جعلهم يتغيرون على جميع المستويات: اجتماعيا واقتصاديا وحتى شخصيا”.

“البراني”: تجربة جديدة ودور استثنائي

إلى جانب “بنات لالة منانة”، ستطل السعديدي على الجمهور في رمضان المقبل بمسلسل “البراني”، الذي وصفته بأنه “نوع آخر من الدراما المغربية” وأنها “فخورة جدا به”.

وأشارت إلى أن هذا العمل يمثل عودتها لأدوار البطولة بعد فترة، موضحة أن ذلك لا يعني استهانتها بالأدوار الصغيرة: “بالنسبة لي أي دور مهما كان، حتى لو كان في مشهد واحد، إذا كان له أهمية فهو بطولة بالنسبة لي”.

ووصفت “البراني” بأنه “شكل جديد من الأداء يسبر أغوار الشخصية ويُريك المسكوت عنه، ما تقوله الشخصية في داخلها نحاول أن نُظهره في الخارج”.

معايير اختيار الأدوار: التنوع والاختلاف

عن معاييرها في اختيار الأدوار، قالت السعديدي: “بالنسبة لي يكون الدور مختلفا، إذا ركزتم معي ستجدون أنه منذ مدة طويلة لم يتشابه أي دور مع آخر”. وأضافت أنها كانت من “الأوائل اللي قاموا بهذا الستايل من الشخصيات”، مشيرة إلى دورها في “سر مرجان” كمثال على الجرأة في تقديم شخصيات مختلفة.

وأكدت أنها تحرص على ألا تتشابه أدوارها، رغم أن الإنتاج غالبا ما يميل لـ”السهولة” في اختيار الممثلين للأدوار المعتادة، لكنها تجتهد دائما لتقديم كل دور بشكل مختلف.

الأدوار التاريخية

عن الأدوار التي تحلم بتقديمها، قالت السعديدي: “لا زلت أحس بأنني لم أعطِ حتى الربع لما يجب أن أعطيه… الكم موجود الحمد لله في هذه المسيرة التي ليست سهلة (20 عاما)، ولكن النوع… لا زال عندي الكثير في جعبتي”.

الدراما والمواضيع المسكوت عنها: لماذا نخاف المرآة؟

في أهم محاور الحوار، تطرقت السعديدي إلى التناقض الصارخ في المجتمع المغربي حول القضايا الحساسة. وقالت: “كلنا نخاف أن نرى أنفسنا في المرآة، نرى عيوبنا في المرآة. عندما تعكس الدراما المغربية الواقع، دائما نخاف ونقول: لا، ليس هذا الشيء، نحن لسنا هكذا، لا يليق بنا هذا”.

وأضافت في تحليل عميق: “إذا جلسنا مع أنفسننا وكان عندنا إدراك بما يدور في المجتمع… هناك كوارث تحدث ليس فقط في مجتمعنا بل في جميع المجتمعات، لأن النفس الإنسانية أمّارة بالسوء”.

قضية الأمهات العازبات: المجتمع الذكوري والمحاسبة الانتقائية

في جرأة لافتة، تطرقت السعديدي لقضية الأمهات العازبات، متسائلة: “عندما تخطئ الفتاة وتحمل وتلد، لماذا ننظر إليها نظرة سلبية؟ هل أخطأت وحدها؟ ألم يخطئ الشاب معها؟ الخطأ مشترك بين شخصين، لماذا دائما نتهم الفتاة فقط ونترك الرجل؟”

وأضافت: “لأننا في مجتمع ذكوري… بالنسبة لنا الرجل نوعا ما نقدسه… الخطأ دائما يكون للفتاة، هي الخفيفة، هي التي ليست جيدة. إذا نظرنا للأمر من منظور ديني، كلاهما يُحاسب عند الله، كلاهما، لا المرأة ولا الرجل. لماذا نحن كمجتمع نحاسب المرأة فقط؟”

رسالة للفتيات: العلم والدين درع الحماية

رغم تأكيدها أنها “ليست عالمة اجتماعية”، وجهت السعديدي رسالة للفتيات قائلة: “الفتاة يجب أن تتسلح أولا بالعلم، بتعليمها، لأنه كلما قرأنا أكثر، كلما وعينا أكثر، كلما عرفنا حدودنا، كلما عرفنا ما لنا وما علينا، لن يستطيع أحد أن يخدعنا أو يلعب بعقولنا”.

وأضافت: “أول شيء العلم، والدين طبعا قبل كل شيء، لنعرف ما يوصي به الله سبحانه وتعالى وما ينهى عنه، والله يهدينا جميعا”.
مسيرة 20 عاما: الكم موجود والنوع قادم

بعد مسيرة فنية امتدت عشرين عاما، تؤكد هند السعديدي أن لديها “الكثير في الجعبة”، وأن رحلتها الفنية لم تنتهِ بعد. ممثلة لم تخشَ التنويع في أدوارها، ولم تتردد في طرح الأسئلة الصعبة، ولم تخف من مواجهة المجتمع بحقائقه المرّة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة