الرئيسية / سياسة / من طانطان خبراء إسبان يستشرفون تحول الصحراء إلى "فلوريدا إفريقيا"

من طانطان خبراء إسبان يستشرفون تحول الصحراء إلى "فلوريدا إفريقيا"

خبراء اسبان- طانطان
سياسة
فريد أزركي 13 ديسمبر 2025 - 20:30
A+ / A-

احتضنت مدينة طانطان، السبت 13 دجنبر 2025، فعاليات النسخة الثانية من “الملتقى الدولي للترافع عن مبادرة الحكم الذاتي”، الذي نظمته جمعية كفاءات الصحراء تحت شعار: “الحكم الذاتي الحل النهائي لقضية الصحراء”.

وعلى هامش الملتقى، وفي قراءة استشرافية لمستقبل المنطقة، أكد الصحفي والمؤرخ الإسباني المتخصص في قضايا الصحراء، مانويل فيدال، أن ملف الصحراء المغربية يعيش اليوم على وقع “موجة من الواقعية” السياسية، مدعومة بتأييد دولي هائل يخلق ما وصفه بـ”التأثير المتسلسل” لصالح الطرح المغربي.

واستعرض فيدال، في تحليله للفرص الاقتصادية المتاحة، إمكانية خلق تكامل استراتيجي بين جزر الكناري والمبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب. ورسم المؤرخ الإسباني صورة مشرقة لمستقبل الأقاليم الجنوبية، مشيراً إلى أنها تملك كل المقومات لتصبح “فلوريدا إفريقيا”، خاصة في مجالات السياحة، الخدمات اللوجستية، والأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.

وفي حديثه عن جوهر مبادرة الحكم الذاتي، أوضح فيدال أن هذا الحل سيمكن ساكنة المنطقة من الانتقال من وضعية “المستفيدين” إلى وضعية “المسيطرين والفاعلين”، متوقعا، في حال عدم تأخر التنزيل، نشأة مؤسسات قوية

تشمل برلماناً وحكومة إقليمية، مما يمهد الطريق نحو اقتصاد منتج يقوده جيل جديد من المهنيين التقنيين ورواد الأعمال من أبناء المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تطرق فيدال إلى الموقف الجزائري، مشيراً إلى أنه رغم “المقاومة” التي تبديها الجارة الشرقية، إلا أن النهج السليم يكمن فيما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس مراراً من ضرورة العمل على المصالحة بـ”أذرع مفتوحة”.

كما وجه فيدال دعوة مؤثرة للمصالحة مع ساكنة تندوف، مؤكداً على ضرورة أن يتحقق السلام “بيتاً بيتاً وخيمة خيمة”، لطي صفحة الماضي وبناء المشترك.

ولم يفت الخبير الإسباني التشديد على البعد الثقافي في مشروع الحكم الذاتي، مؤكداً على ضرورة احترام وصون الثقافة الصحراوية والهوية الحسانية كجزء لا يتجزأ من هذا الانتقال.

واختتم فيدال تصريحاته بالإشارة إلى رمزية مدينة طانطان، واصفاً إياها بـ”البوابة ومكان اللقاء”، في إشارة إلى دورها التاريخي والمستقبلي في تعزيز الروابط ولم الشمل.

ومن جهته قدم الباحث الجامعي والخبير في العلاقات الدولية من جزر الكناري، خوان خوسي، قراءة استراتيجية معمقة لمستقبل الصحراء المغربية، معتبراً أن المنطقة تقف اليوم أمام تحول تاريخي يرتكز على معادلة دقيقة تجمع بين الاستقرار السياسي الذي يوفره مقترح الحكم الذاتي، والآفاق التنموية الهائلة التي تفتحها المبادرة الملكية الأطلسية.

في تحليله للبنية المؤسساتية، أكد الخبير الكناري أن مبادرة الحكم الذاتي تتجاوز كونها حلاً سياسياً، لتشكل “إطاراً مؤسساتياً مستقراً وشرطاً لا غنى عنه” لتحقيق الإقلاع الاقتصادي. وأوضح خوان خوسي أن هذا الإطار هو الضامن الأساسي لاستقطاب الاستثمارات الدولية وتوفير الأمن القانوني لرؤوس الأموال، فضلاً عن كونه المحفز الرئيسي لتطوير بنيات تحتية عابرة للحدود، مما يؤهل الجهة لتتحول إلى منصة حقيقية للتعاون الأطلسي.

وسلط الباحث الضوء على البعد الطاقي في هذه الرؤية، واصفاً الصحراء بأنها “جسر طاقي أطلسي” واعد. واستعرض في هذا الصدد حزمة من المشاريع الاستراتيجية التي تشمل إنتاج الهيدروجين الأخضر، ومحطات الطاقات الريحية والشمسية، ومشاريع الربط الطاقي الضخمة نحو أوروبا وإفريقيا الغربية. واعتبر أن هذه المقومات تجعل من الصحراء “ناقلاً طاقياً محورياً” في الفضاء الأطلسي الإفريقي الجديد.

خبراء اسبان- طانطان

وفي تفصيله لأوجه التكامل بين مبادرة الحكم الذاتي والمبادرة الأطلسية، رصد الخبير أربعة مستويات من “التآزر” تخلق مشروعاً فريداً للتماسك الإقليمي:

تآزر سياسي: حيث يوفر الحكم الذاتي الأرضية المؤسساتية اللازمة لإنجاح المبادرة الأطلسية وجذب الشركاء.

تآزر جيو-اقتصادي: تمنح المبادرة الأطلسية للصحراء دوراً محورياً يعزز واقعية وقبول مخطط الحكم الذاتي إقليمياً.

تآزر دبلوماسي: يقدم المغرب نفسه كفاعل موثوق يجمع بين الحلول السياسية والفرص الاقتصادية، مدعوماً بقرارات مجلس الأمن التي تكرس الواقعية.

تآزر الاندماج الإفريقي: تتقاطع المبادرتان مع “أجندة 2063” للاتحاد الإفريقي، من خلال فك العزلة عن دول الساحل وتعزيز الربط القاري والتنمية المستدامة.

واختتم خوان خوسي تحليله بالإشارة إلى أن نجاح أي مقترح يقاس بقدرته على اكتساب الشرعية الدولية. ولفت إلى أن مخطط الحكم الذاتي، ومنذ طرحه سنة 2007، نجح في حصد دعم صريح ومتنامٍ من دول وازنة ومنظمات متعددة الأطراف وفاعلين اقتصاديين، مما يؤكد وجاهة الرؤية المغربية وقدرتها على مواكبة المتغيرات الدولية.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة