شن عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، هجوما حادا على أداء الحكومة الحالية، متهما إياها بـ”تضارب المصالح”، محذرا في الوقت ذاته مما وصفه بـ”محاولات استهداف الأسرة المغربية”.
جاءت تصريحات بنكيران خلال لقاء تواصلي نظمته الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية مع الهيئات المجالية بجهة العيون الساقية الحمراء، تحت شعار “تقوية الأداء النضالي والتنظيمي للحزب بالجهة”.
وأكد بنكيران أن انعقاد هذا اللقاء بكبرى حواضر الصحراء المغربية “يحمل دلالات سياسية وتاريخية عميقة”، مشيرا إلى أن الأقاليم الجنوبية تمثل رصيدا تاريخيا قائما على البيعة والولاء الثابت للسلاطين العلويين، وهي علاقة كانت قائمة على الحرية وتدبير شؤون القبائل باستقلالية.
ونبه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى أن مقترح الحكم الذاتي “يشكل امتدادا طبيعيا لهذا المسار التاريخي، وإحياء لخصوصية تدبير الشأن المحلي”، معبرا عن قناعته بأن هذا الخيار يحمل آفاق النجاح والاستقرار في المستقبل.
وفي انتقاد صريح لأداء الحكومة، قال بنكيران إن العمل السياسي يقتضي الصراحة مع المواطنين والوقوف عند مكامن الخلل دون مواربة، واصفا أداء الحكومة بكونه “موسوما بتضارب المصالح”.
وأضاف أن عددا من أعضاء الحكومة أسسوا شركات واستفادوا من ميزانية الدولة، وهو ما اعتبره إساءة للثقة في المؤسسات وضربا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحذر رئيس الحكومة الأسبق مما أسماه “محاولات استهداف الأسرة المغربية”، عبر تمرير أجندات غريبة عن هوية المجتمع والدولة، مستحضرا مواقف سابقة صدرت عن وزيرة محسوبة على حزب الاستقلال، دعت داخل إحدى اللجان البرلمانية إلى أن تتقاضى النساء أجورا عن العمل المنزلي.
واعتبر بنكيران أن “مثل هذه المواقف تفتح نقاشا غير متوازن حول بنية الأسرة ووظائفها”، داعيا الشباب إلى الإقبال على الزواج وتأسيس الأسرة، ومحذرا من ظاهرة العزوف التي باتت تهدد التماسك الاجتماعي.
وأبرز أن تأخر سن الزواج إلى ما بعد الأربعين، بدعوى الغموض حول المستقبل، مؤشر يستدعي المعالجة الجادة من مختلف الفاعلين.
وتطرق الزعيم الإسلامي إلى تطورات الأوضاع الدولية، متحدثا عن معاناة الشعب الفلسطيني رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وعن حالة الاضطراب التي تطبع المشهد العالمي، بدءا من المواقف المتقلبة لرئيس الولايات المتحدة، وصولا إلى الأزمة الأوكرانية المفتوحة على احتمالات غير واضحة.
وأكد أن “هذه التحولات تفرض التفكير في إجابات واقعية ضمن السياسة الخارجية، قائمة على تغليب منطق التعاون مع الجيران باعتبارهم إخوة، بدل الاستثمار في الصراع معهم”.
ودعا بنكيران في ختام حديثه إلى تكاثف الجهود بين هيئات الحزب داخل الجهة والهيئات الموازية والشريكة، استعدادا للمرحلة المقبلة، خاصة وأن البلاد تعيش السنة الأخيرة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، مما يستدعي تعبئة تنظيمية ونضالية مسؤولة.
من جانبه، أكد دداي بيبوط، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، أن انعقاد هذا اللقاء التواصلي يعكس “حالة التعافي التي بات يعيشها الحزب خلال السنتين الأخيرتين”.
وقال بيبوط إن المؤتمر الوطني التاسع شكّل منعطفا في مسار الحزب، ودشّن مرحلة جديدة في التنظيم والنضال والعمل التضامني، مشيرا إلى أن الحزب استعاد عافيته ولن يتخلى عن مناضليه، وسيواصل الاصطفاف إلى جانب قضايا الشعب الحقيقية مهما كانت الكلفة.
وأضاف أن “حملات الاستهداف والاغتيال المعنوي التي أعقبت محطة الثامن من شتنبر 2021 فشلت في النيل من الحزب”.
وانتقد بيبوط السياسات الحكومية، واصفا إياها بـ”غير المنصفة اجتماعيا”، مشيرا إلى “تضارب المصالح والصفقات التي تثير الجدل”، موردا أن “هذه الاختلالات أصبحت محل نقاش واسع داخل المجتمع”.
وفي سياق احتفالات الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، شدد بيبوط على أن أي أفق لحل النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية يظل مرتبطا بإجراءات اجتماعية وتنموية ملموسة في الأقاليم الجنوبية، تستحضر خصوصيات الساكنة المحلية، وتستهدف معالجة إشكالية بطالة الشباب والخريجين، وتعزيز لمّ الشمل الوطني.