عاشت مدينة آسفي، حاضرة المحيط، ليلة سوداء لن تمحى من ذاكرة ساكنتها، عقب التساقطات المطرية الطوفانية والمفاجئة التي ضربت الإقليم منذ مساء الأحد واستمرت تداعياتها حتى اليوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025، مخلفةً حصيلة ثقيلة في الأرواح والممتلكات، ومحولةً شوارع المدينة إلى وديان جارفة.
أفادت آخر البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات المحلية، بارتفاع حصيلة ضحايا السيول الجارفة إلى 37 وفاة، فيما لا يزال عدد من الأشخاص في عداد المفقودين. وقد تركزت الخسائر البشرية بشكل خاص في المدينة العتيقة وحي “سيدي بوذهب”، حيث داهمت المياه المنازل والمحلات التجارية المتواجدة في المناطق المنخفضة بسرعة قياسية لم تترك للسكان فرصة للنجاة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة مشاهد مروعة لسيارات تجرفها السيول نحو البحر، ومواطنين يحاولون الاحتماء بأسطح المنازل، وسط استنفار تام لعناصر الوقاية المدنية والقوات العمومية التي تواصل عمليات التمشيط والإنقاذ بصعوبة بالغة نظراً لقوة التيارات المائية وتراكم الأوحال.
وأشار مسؤولون إلى أن الطبيعة الجغرافية للمدينة العتيقة، التي تقع في مجرى وادٍ قديم، فاقمت من حدة الكارثة.
وأمام هول الكارثة، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بآسفي تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالإقليم لمدة ثلاثة أيام، حفاظاً على سلامة التلاميذ والأطر التربوية. كما تشهد المدينة شللاً شبه تام في حركة السير والجولان، بعد تضرر عدد من المحاور الطرقية الرئيسية والقناطر.
وقد خيم الحزن على أرجاء المملكة، حيث عبرت فعاليات مدنية ورياضية عن تضامنها المطلق مع “المسفيويين”.
وفي هذا الصدد، أصدر نادي أولمبيك آسفي بلاغاً يعزي فيه أسر الضحايا ويعلن انخراطه في حملات التضامن. كما تتواصل قوافل المساعدات الإنسانية بالوصول إلى الأحياء المنكوبة لتقديم الدعم للأسر التي فقدت مأواها وممتلكاتها.
وتسابق السلطات الزمن اليوم الثلاثاء لإعادة فتح الطرق المغلقة وشفط المياه من المنازل المغمورة، وسط مطالب شعبية بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات حول هشاشة البنية التحتية التي عجزت عن الصمود أمام هذه التقلبات المناخية العنيفة.