الرئيسية / نبض المجتمع / استطلاع يكشف ارتفاع الثقة في القضاء بالمغرب مقابل صعوبات في الولوج إلى العدالة

استطلاع يكشف ارتفاع الثقة في القضاء بالمغرب مقابل صعوبات في الولوج إلى العدالة

استطلاع
نبض المجتمع
فبراير.كوم 16 ديسمبر 2025 - 15:00
A+ / A-

استطلاع يكشف ارتفاع الثقة في القضاء بالمغرب مقابل صعوبات في الولوج إلى العدالة

كشفت دورية إخبارية صادرة عن شبكة “أفروباروميتر” عن تحولات لافتة في نظرة المغاربة إلى القضاء، حيث سجلت ارتفاعًا “دراماتيكيًا” في مستوى الثقة بالمحاكم خلال العقد الأخير، مقابل استمرار تحديات بنيوية مرتبطة بتكلفة التقاضي وضعف الوعي بخدمات المساعدة القانونية.

وتندرج هذه المعطيات ضمن “الدورية الإخبارية رقم 1090”، المعنونة بـ“في المغرب، الثقة في المحاكم تتعزز، لكن الوصول إلى المساعدة القضائية يظل تحديًا”، والتي استندت إلى وحدة استقصائية خاصة بموضوع “الوصول إلى العدالة”، جُمعت بياناتها خلال الجولة العاشرة من استطلاعات الشبكة. وأُنجزت المقابلات الميدانية خلال يناير 2024 مع عينة وطنية ممثلة شملت 2400 مواطن مغربي بالغ، تحت إشراف شركة “Global for Survey Consulting (GSC)”.

وأظهرت نتائج الاستطلاع تضاعف مستوى الثقة في النظام القضائي المغربي، إذ عبّر 73 في المائة من المستجوبين سنة 2024 عن ثقة “جزئية” أو “كبيرة” في المحاكم، مقابل 34 في المائة فقط سنة 2013. كما أفاد ما يقرب من ثلاثة أرباع المشاركين بأن المواطنين العاديين يمكنهم فعليًا الحصول على العدالة أمام المحاكم، ما يعكس تحسنًا واضحًا في صورة حياد القضاء ونجاعته.

غير أن هذا التحسن في الثقة لم يواكبه تحسن مماثل في القدرة على الولوج الفعلي إلى العدالة، حيث بيّن التقرير أن الكلفة المالية ما تزال تشكل العائق الأكبر. فأقل من نصف المستجوبين، بنسبة 45 في المائة، يعتقدون أنهم قادرون على تحمل تكاليف رفع دعوى قضائية، في حين يرى 52 في المائة أنهم غير قادرين على تحمل كلفة الاستشارة أو التمثيل القانوني. وتبرز هذه الصعوبات بشكل أوضح لدى سكان المناطق القروية، والفئات الأقل تعليمًا، والأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية.

وسجلت الدورية أيضًا ضعفًا لافتًا في الوعي بخدمات المساعدة القانونية، إذ لا تتجاوز نسبة من يعلمون بوجود هذه الخدمات داخل مجتمعاتهم المحلية 31 في المائة. وتنخفض هذه النسبة إلى 18 في المائة في الوسط القروي، و10 في المائة فقط لدى الأشخاص الذين لم يتلقوا أي تعليم رسمي.

وفي ظل هذه العوائق، يفضّل أكثر من نصف المستجوبين، بنسبة 55 في المائة، اللجوء إلى الشرطة لمعالجة القضايا القانونية الخطيرة، مقابل 10 في المائة فقط يختارون التوجه مباشرة إلى المحاكم.

وفي ما يتعلق بنظرة المغاربة إلى الفساد داخل الجهاز القضائي، سجل التقرير تراجعًا ملحوظًا في الاعتقاد بانتشاره، حيث انخفضت نسبة من يرون أن “معظم” أو “جميع” القضاة فاسدون من 35 في المائة سنة 2013 إلى 15 في المائة سنة 2024.

ورغم هذا التحسن، لا يزال القلق قائمًا، إذ ترى أغلبية نسبتها 57 في المائة أن “بعض” القضاة على الأقل متورطون في ممارسات فساد. وفي المقابل، عبّر 57 في المائة من المستجوبين عن قناعتهم بأن القضاة والمحاكم نادرًا ما يخضعون لنفوذ الأشخاص الأقوياء، ما يشير إلى شعور نسبي باستقلال القضاء.

وعلى مستوى السياسة الجنائية، أظهر الاستطلاع تأييدًا شعبيًا واسعًا لعقوبة الإعدام، حيث اعتبر سبعة من كل عشرة مغاربة، بنسبة 70 في المائة، أن هذه العقوبة عادلة ومناسبة في حق مرتكبي أخطر الجرائم، وعلى رأسها جرائم القتل.

وتخلص نتائج هذا الاستطلاع إلى مفارقة أساسية، تتمثل في تعزز الثقة المجتمعية في القضاء من حيث المبدأ والنتائج، مقابل استمرار اختلالات بنيوية تعيق الولوج المتكافئ إلى العدالة، خاصة في ما يتعلق بالتكلفة وضعف المعرفة بالآليات الداعمة، وهو ما يطرح، بحسب مراقبين، تحديات حقيقية أمام استكمال مسار إصلاح العدالة وترسيخ بعدها الاجتماعي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة