أثار توقيف ومتابعة مغني الراب المغربي جواد اسرادي، الشهير بلقب “بوز فلو” (Pause Flow)، موجة من القلق والاستياء في صفوف الفنانين والفاعلين المدنيين بالمغرب، الذين اعتبروا أن متابعته قضائياً بسبب مضامين فنية تشكل “مساساً بحرية التعبير والإبداع”.
وفي عريضة تضامنية، عبرت نخبة من الأسماء الوازنة في مشهد “الراب” المغربي عن دعمها اللامشروط لزميلهم. وضمت لائحة الموقعين أسماء بارزة من قبيل طه فحصي “طوطو”، وهدى عبوز “ختك”، والمهدي “بلاك ويند”، ويونس أيت تاعرابت “نيسيو”، ومحمد عزوزي “ديب”، ونبيل النميري “الناصر”، وسفيان “أرت سموك”، ومهدي يسير “كومان”، وحمزة الثقافي “كلاس أ”، إلى جانب فاعلين مدنيين آخرين.
واستند المتضامنون في دفاعهم عن “بوز فلو” إلى أن المتابعة القضائية، التي طالت أزيد من عشر أغاني للرابور، تأسست على “تأويلات مغلوطة” وقراءات حرفية لا تراعي الخصوصية الفنية واللغوية لفن الراب. وأشار الموقعون إلى نقطة مثيرة للجدل في الملف، تتعلق بمحاسبة الفنان على أعمال قديمة، نُشر بعضها عندما كان المعني بالأمر قاصراً، مما يطرح علامات استفهام حول طبيعة المتابعة.
وشدد الفاعلون الفنيون والمدنيون على أن حرية الرأي والتعبير، بما يشمل الإبداع الفني، ليست ترفاً بل هي “ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي”. واستحضروا في بيانهم المرجعية الدستورية، وتحديداً الفصل 25 من دستور المملكة، الذي يكفل حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، فضلاً عن المواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ولم يكتفِ الموقعون بالمطالبة بالإفراج الفوري عن “بوز فلو”، بل دعوا إلى فتح نقاش جدي حول المنظومة القانونية المؤطرة للفن. وطالبوا بوضع إطار قانوني خاص يحمي الإبداع الفني ويحصن الفنانين من المتابعات بمقتضى القانون الجنائي، مشددين على ضرورة إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي والتعبير الفني، لضمان بيئة سليمة تشجع على الإبداع ولا تقيد حناجر الفنانين.