انتقد محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، المنظومة الجديدة للدعم العمومي الموجه للمقاولات الصحفية، معتبرا أنها صيغت بموجب مرسوم مفصل على مقاس طرف بعينه، ودون أي تشاور مع الفاعلين المهنيين الجديين.
وربط الرقاص خلال لقاء الفيدرالية بالعيون، (ربط) بين هذا النظام وبين مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن التراكم الأخير من “الفضائح” يجعل استمرار هذا المسار تهديدا لمبدأ التنظيم الذاتي ولمنطوق الفصل 28 من الدستور.
وذكّر الرقاص بأن الفيدرالية طالما دافعت عن دعم عمومي قائم على الإنصاف والعدالة واحترام التعددية، بعيدا عن الريع والتمييز بين الفاعلين. وأشار إلى أن الدعم الاستثنائي الذي أُقِرّ خلال مرحلة الجائحة امتد لسنوات، حتى بدا الأمر كما لو أن الجهات الوصية “تتمنى أن تطول الجائحة نفسها” حتى يستمر نفس النمط من التدبير غير العادل. وأضاف أن هذا التدبير الاستثنائي حرم عددا من المقاولات، خاصة تلك التي لم يسبق لها أن ولجت منظومة الدعم، من أي فرصة للاستفادة، بدعوى عدم استيفاء شروط شكلية وضعت عمليا لإعادة إنتاج نفس الخريطة.
وانتقل النقاش، حسب الرقاص، إلى مرسوم جديد ينظم الدعم العمومي تم إعداده دون استشارة المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية، وتمت خياطته على مقاس فاعلين محددين، عبر لجنة تدبير مغلقة. واستنكر اعتماد “رقم المعاملات” كمعيار حاسم للولوج إلى الدعم العمومي وللتنظيم الذاتي، معتبرا أن هذا المعيار سيقصي عشرات المقاولات الصغرى والمتوسطة التي لا تصل إلى سقف 2 مليون درهم أو 200 مليون سنتيم من رقم المعاملات، رغم قيامها بأدوار إعلامية حقيقية.
وشدد الرقاص على أن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ترفض اعتماد منطق رقم المعاملات وحده، لأنه يخلط بين المجموعات الإعلامية الكبرى التي اغتنت لعقود من الدعم العمومي وبين المقاولات الناشئة التي تكافح من أجل البقاء. واعتبر أن هذا التوجه يناقض روح الدفاع عن التعددية والتنوع في المشهد الإعلامي، إذ يدفع نحو تركيز الدعم والسلطة في يد قلة من الفاعلين على حساب الإعلام المحلي والجهوي والصغير.
وانتقد الرقاص أيضا الربط بين رقم المعاملات والتمثيلية في آليات التنظيم الذاتي، معتبرا أنه “لا توجد تجربة في العالم تقوم على رقم المعاملات كأساس وحيد لبناء مؤسسات المهنة”. وأبرز أن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، كما عُرض مؤخرا، يقبر معنى التنظيم الذاتي ويحوّل المجلس إلى أداة في يد “تحالف مصلحي تجاري ريعي وهيمني”، في تعارض واضح مع المادة 28 من الدستور التي تكرس حرية الصحافة واستقلاليتها.
وتحدث الرقاص عن “تراكم للفضائح” في تدبير المرحلة الأخيرة، سواء في ما يخص لوائح المستفيدين من الدعم أو قيادة المجلس الوطني وآليات اتخاذ القرار داخله. واعتبر أن الإصرار على الإبقاء على نفس الوجوه التي ارتبطت بهذه الاختلالات، وربط المنظومة القانونية للدعم بها، يشكل “تعَمُّدا غريبا” لتأبيد الأزمة بدل الذهاب إلى إصلاح حقيقي ومسؤول.
أمام هذا الوضع، دعا رئيس الفيدرالية إلى العودة لـلعقل وفتح حوار منتج وجدي مع المنظمات المهنية ذات المصداقية، بدل مواصلة سياسة الإقصاء والتفصيل على المقاس، مؤكدا أن الفيدرالية سبق أن نبهت إلى مخاطر هذا المسار، وأن الإنصات المبكر لملاحظاتها كان كفيلا بتفادي كثير من الإشكالات التي انفجرت اليوم إلى أزمة بنيوية في علاقة الدولة بالصحافة.
لم يُخف الرقاص ما وصفه بـ“مؤامرة” استهداف الفيدرالية لإبعادها عن مائدة الحوار وإقصائها من مراكز القرار، مشيرا إلى أن العديد من الزملاء الحاضرين يملكون قصصا وحكايات عن هذا الاستهداف. لكنه شدد على أن الفيدرالية ما تزال صامدة، موحدة الصفوف، ومتشبثة بحقها في الوجود وفي تمثيل الناشرين والدفاع عن نموذج عادل للدعم العمومي وضامن لاستقلالية وتنظيم مهني حقيقي للصحافة المغربية.

