تواصلت موجة الغضب في صفوف المزارعين الفرنسيين، يوم السبت 20 دجنبر 2025، حيث استمر إغلاق عدد من المحاور الطرقية الحيوية في جنوب غرب البلاد، في تحدٍ صريح لدعوات الحكومة الفرنسية إلى إقرار “هدنة” بمناسبة عطلة عيد الميلاد.
يأتي هذا التصعيد الاحتجاجي على خلفية رفض المهنيين لطريقة تدبير السلطات لتفشي مرض وبائي يصيب المواشي (التهاب الجلد العقدي المعدي).
وأكدت سارة ملكي، المتحدثة باسم اتحاد المزارعين في منطقة “أفيرون”، في تصريح لوكالة “فرانس برس”، أن المحتجين لن يتراجعوا.
وقالت ملكي بنبرة حازمة: “طالما لم يحدث تغيير في السياسة الصحية، وطالما استمرت الحكومة في نهج الذبح المنهجي والكامل للقطيع بمجرد ظهور حالة إصابة واحدة في المزرعة، فسنواصل التعبئة”.
على الأرض، ترجم “اتحاد المزارعين” (المحسوب على التيار اليساري) وعيده إلى أفعال، حيث أقام حاجزاً جديداً على الطريق السريع “إيه 75” الرابط بين كليرمون فيران ومونبلييه، مما تسبب في إغلاقه أمام حركة المرور في الاتجاه الجنوبي لعدة ساعات قبل أن يُعاد فتحه بعد الظهر.
في المقابل، شهدت محاور أخرى شللاً تاماً ومستمراً؛ إذ ظل الطريق السريع “إيه 64” الرابط بين تولوز وبايون مغلقاً لمسافة تتجاوز 180 كيلومتراً، في سابقة تعكس حجم الاحتقان. كما طال الإغلاق الطريق السريع “إيه 63” الاستراتيجي الذي يربط بوردو بالحدود الإسبانية، وتحديداً بالقرب من منطقة “سيستاس”.
ورغم استمرار الحصار، سجلت وزارة الداخلية الفرنسية تراجعاً نسبياً في حدة التعبئة مقارنة باليوم السابق. وبحسب بيانات الوزارة، تم تسجيل 50 عملية احتجاجية يوم السبت شارك فيها 1619 شخصاً، في حين شهد يوم الجمعة 93 تحركاً بمشاركة نحو 4000 مزارع.
ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار قدرة الحكومة على احتواء هذا الغضب المتصاعد، أو الرضوخ لمطالب المزارعين بتغيير البروتوكول الصحي المعتمد، لإنقاذ ما تبقى من موسم الأعياد.