تواصل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها جهة طنجة-تطوان-الحسيمة مؤخراً، رسم ملامح موسم فلاحي واعد وإنعاش المخزون المائي الاستراتيجي للمنطقة، حيث كشفت آخر الأرقام الرسمية الصادرة اليوم السبت 27 دجنبر 2025، عن تحسن ملحوظ في حقينة سدود الحوض المائي اللوكوس، مؤكدة المنحى الإيجابي للوضع المائي مع إسدال الستار على سنة 2025.

وأفادت بيانات وزارة التجهيز والماء أن سد “وادي المخازن”، الذي يعتبر القلب النابض للمنظومة المائية بشمال المملكة، قد سجل نسبة ملء بلغت 83 في المائة. ويعكس هذا الرقم قفزة نوعية تقدر بـ 14 في المائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، التي لم تتجاوز فيها النسبة 69 في المائة.

ويشكل هذا الانتعاش في حقينة أكبر سد في المنطقة خبراً ساراً لإقليم العرائش والقطاع الفلاحي بصفة خاصة، حيث يعتبر هذا السد المزود الرئيسي لمياه الري لآلاف الهكتارات المخصصة للزراعات التصديرية ذات القيمة المضافة العالية، وعلى رأسها أشجار الأفوكادو والفواكه الحمراء، مما يبشر بموسم فلاحي جيد.

وفي سياق التدبير الاستراتيجي للماء، تكتسي هذه الأرقام أهمية مضاعفة بفضل مشروع الربط المائي الذي تم إنجازه هذا العام، والذي يربط سد وادي المخازن بسد دار خروفة. وتسمح هذه القناة بنقل ما يناهز 100 مليون متر مكعب سنوياً، وهو الحجم الذي يعادل الحاجيات السنوية لمدينة طنجة من الماء الصالح للشرب، مما يعزز الأمن المائي لعاصمة البوغاز ويجنبها شبح الخصاص.

وعلى صعيد باقي المنشآت المائية بالحوض، حقق سد “الشريف الإدريسي” العلامة الكاملة، مسجلاً نسبة ملء بلغت 100 في المائة، بمخزون مائي ناهز 121 مليون متر مكعب، ليساهم بذلك في تعزيز العرض المائي بالجهة.

من جهة أخرى، سجل سد “دار خروفة” تحسناً طفيفاً مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت نسبة الملء 17 في المائة (مقابل 15 في المائة السنة الفارطة). ورغم أن هذه النسبة لا تزال متواضعة مقارنة بالطاقة التخزينية للسد (التي أشار المصدر إلى أنها تبلغ 83 مليون متر مكعب)، إلا أنها تندرج ضمن التحسن العام الذي تعرفه الموارد المائية بالمنطقة.

وتأتي هذه المعطيات لتبعث رسائل طمأنة للساكنة والفلاحين على حد سواء، وتؤكد نجاعة التدابير الاستباقية والمشاريع المهيكلة للربط المائي في مواجهة التحديات المناخية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store